تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

الحسين بن علي بن أبي طالب .

قال ابن النجّار : من أهل الكوفة ، شاعر مجيد ، قدم بغداد ومدح الإمام المقتفي لأمر اللَّه والوزير ابن هبيرة . قرأت في كتاب خريدة القصر لأبي عبداللَّه محمّد بن محمّد بن حامد الكاتب الاصفهاني بخطّه وأجاز لي روايته عنه ، قال : أبو القاسم علي بن محمّد بن يحيى الزيدي الكوفي ، شيخ طويل ، شريف جليل نبيه ، كأنّ نظمه نسيم عليل ، أبو نسيم وسلسبيل ، أرقّ عبارة من غيرة من أرقّ السوق ، وأحسن حلية من جيد ورقاء حلاها الطوق . وفد الديوان العزيز في صفر سنة سبع وخمسين ، يخاطب على ملك له قد انتزع ، ورسم له قطع ، وكنّا نجتمع في دار الوزير ابن هبيرة كلّ ليلة ننتظر اذنه للخواصّ في اللقاء وجلوسه لأهل الفضل ، وأمّا الرخى فاستأنس الشريف بمجاورتي استيناسي بمجاورته ، وأتحفني من رقيق عبارته بيتين له في عمّي العزيز في تكيته ، وهما :
بني حامد إن جار دهر أو اعتدى * عليكم فكم للدهر عندكم وتر أجرتم عليه من أخافت صروفه * فأصبح يستقضيكم وله العذر
قال : ولم يزل الشريف لي جليساً يهدي إليّ من أعيان كلامه نفيساً ، إلى أن يتحرّ توقيعاً لما توقّعه ، واستخلص بملكه واسترجعه ، فركب إلى الكوفة مطي النوفة ، وعاد في سنة تسع وخمسين إلى الوزير متظلّماً شاكياً متألّماً ، وأنشده وأنا حاضر قصيدة مقتصدة في أسلوبها ، مستجيراً به من الليالي وخطوبها ، فيها بيتان جعلهما لتلك الكلمة مقطعاً ، ما ألطفهما معاً ، وهما :
أجرني على الدهر فيما بقي * بقيت فما قد مضى قد مضى فلست أبالي بسخط الزمان * وأنت تراني بعين الرضا
قال : ويبدّد سلكه ولد بعد ملكه وسافر إلى مصر ، كأنّما ساقه القدر بها إلى القبر ، لكنّه عاش فيها مدّة مديدة في ظلّ الكرامة ، وانتقل إلى دار الخلد والبقاء والسلامة . أنبأنا أبو سعد الحسن بن محمّد بن حمدون الكاتب ونقلته من خطّه ، قال : لأبيالقاسم علي بن محمّد بن يحيى العلوي الكوفي في معذّر :
خلعت في حبّه عذاري * للبسه خلعة العذار