سقى حكيم يا خيرة اللَّه ديمة * من المزن تحدوها النعامى وترعاها
ولا زالت الأيّام تهدي إليكم * من العزّ والأقبال خير هداياها
ورشتم جناحي في ظلال رياضكم * فطرت إلى الدار التي كنت أهواها
ولم أطلب المجد الأثيل برحلتي * ولا طلبت نفسي غناً لا ولا جاها
ولكنّما الأقدار تهتف بالنوى * فصبراً على تشتيتها وبلاياها
وإنّ زماني مولعٌ بانعكاسه * مقاديره تجري بلا متمنّاها
فدعها إلى حكم الإله وأمره * فيقضي كما شاء الحكيم قضاياها
وإن كنت في شكٍّ من الأمر فاجتهد * وبادر إلى الآثار واحك حكاياها
ألم تر أنّ الشمس وهي رفيعةٌ * لتجري وأفلاك السما عكس مجراها
وانّ رسول اللَّه راح بنفسه * إلى الغار خوفاً من قريشٍ وأخفاها
وانّ أمير المؤمنين أقامه * لُامّته يوم الغدير ليرعاها
فينجح كلّ منهم ثمّ ضيّعوا * وصيته فيه وما خيف عقباها
بني أحمد يا خيرة اللَّه في الورى * وعروته الوثقى وعلّة مبداها
متى يظهر المهدي منكم محكّماً * فيأخذ أوتاراً لها عند أعداها
فيا ربّ عجّل بالقيام لنصره * وإلّا فقرّبني إليك بتقواها
وله :
ألا يا رسول اللَّه يا خير من له * تشدّ المطايا والمطهمة الجرد
ويا علّة الايجاد والكعبة التي * تحجّ ولم يبرح بساحتها الوفد
ويا أوّل الخلق الذي قد دعا به * أبوه وقد أودى به الذنب والجهد
ويا بضعة المختار فاطمة التي * على الناس من بعد النبي لها المجد
أجيبا دعا عبدٍ وكونا لذنبه * شفيعين إذ لا مال ينجي ولا ولد
فإنّ له منكم ذماماً ونسبةً * وحبّاً شديداً ما لغايته حدّ
فلا تخرجاه من حريم رضاكما * فإنّ له حقّاً بفضلكما يبدو
وقوله :
خبّرت بني الدنيا فلم أر فيهم * سوى حاسدٍ أو شامتٍ أو منافق