وكيف سلو الأرض عن صيب الحيا * إذا ما تمادى ريّها وهو ماحل
خليلي هذي دار ظمياء فانزلا * فإنّي وإن خالفتمانى لنازل
فعندي لربح العامرية مقلة * تصوب إذا لاحت لعيني المنازل
اسائل عن رمل الكثيب وإنّما * لأهل الكثيب الفرد شوقاً اسائل
هل اخضرّ واديه وسالت مياهه * وهل ضحكت بالروض تلك الخمائل
وممّا شجاني يوم ذي الأثل موقفٌ * تبيّنت فيه ما تقول الرواحل
فكم نضو سيرٍ قد دعا نضو صبوةٍ * لبين فلبّته الدموع الهوامل
فهل عائداتٌ والأماني سفاهةٌ * على المنحني تلك الليالي القلائل
ليالي لا وصل الحسان مذمّم * لدينا ولا صبغ الشبيبة ناصل
وكم ليلةٍ زارت فنمّ وشاحها * بزورتها لمّا خرسن الخلاخل
ولمّا رأين الشعر قد حال لونه * نكصن وودّ البيض كالشعر حائل
ومن وجد الخلّ المواسي فإنّني * طلبت فلم أظفر بخلٍّ يجامل
تماطلني الأيّام عمّا أريده * وشرّ الرفيقين الرفيق المماطل
تمرّ الليالي ليلةً بعد ليلةٍ * نديماي فيها زفرةً وبلابل
وما ذاك من وجدٍ على فوت عيشه * يروح بها ذو نشوةٍ وهو رافل
ولكنّه غيظٌ على الدهر إن غدا * وجيد المعالي من حلى الفضل عاطل
وهل يكمد الأعداء صفقة راحةٍ * ويثني عدوّاً أن تعضّ الأنامل
وكيف أخاف الدهر أو أرهب العدا * ولي من إله الدهر كافٍ وكافل
ومن كان خير الخلق والآل حصنه * غدا في حمىً إن نازلته النوازل
نبيٌ علت عليا قريشٍ بفضله * ودانت لها يوم الفخار القبائل
وزادت به طيباً على المسك طيبةً * وفاخرت الشهب الحصا والجنادل
به بشر الإنجيل من قبل بعثه * وسرّت به قبل القرون الأوائل
وعلّمه من علمه خالق الورى * فها هو عمّا قاله اللَّه قائل
توسّلت الرسل الكرام بفضله * فوافتهم البشرى وعمّت فواضل
مدينة علمٍ بابها كان صهره * وما مؤمنٌ إلّا من الباب داخل