فما الذلّ إلّا بالجلوس على الأذى * وما العزّ إلّا في اقتعاد الغوارب
ولطم وجوه الأرض إن ضاق ذرعها * بأيدي المطايا وادّراع السباسب
وخرف فلاةٍ ينكر الذئب نفسه * به قاتم الأرجاء عاري الجوانب
فلو جاز مرتاد القطا جوز أرضه * لكرّ ولم يظفر بنهلة شارب
يرجى غريق البحر منه سلامةً * وقاطعه لم يرج عودة آيب
تحدّثني نفسي بقطع جميعها * وعزمٍ كحدّ السيف في كفّ ضارب
عصيت له أدنى صحابي وإنّما * لأمر عداك اللوم خالفت صاحبي
وقائلة دع ما تريد من النوى * فديتك انّ البين ناب النوائب
فقلت ولولا العزم ما كنت قائلًا * دعيني فقطع البيد أولى المآرب
إذا الحرّ لاقى يا ابنة القوم ذلّةً * يكون عليه السرّ ضربة لازب
إذا عرضتني في المشارق رفقةً * تنقّلت عنها دعايا بالمغارب
وانّ السهى أدنى مقاماً لماجد * يؤمّل من دنياه أعلى المراتب
عدمت فؤاداً لا يبيت مولعاً * ببذل العطايا أو بجرّ المقانب
أفارق من أهوى وما ذاك عن قلى * وأجفو لأجل العزّ أدنى أقاربي
يحنّ إلى أرض الحويزة نازح * يؤمّل من دنياه أوبة غائب
إذا ما ذكرت الكرختين وأهلها * عرفت هواناً من صهيل السلاهب
ديارٌ بها حلّ الشباب تمائمى * وأرضٌ بها جرّ الفخار ذوائبي
محلّ هوى قلبي ونجح مطالبي * ومجمع أصحابي ومغنى حبائبي
ومربع غزلان فؤادي كناسها * ربابيب انس فاضحات الربائب
فقدت بها عيشاً نهبت نعيمه * أجل انّما اللذّات نهبة ناهب
نأت امّ عمرو والشباب كلاهما * وأصبحت موسوماً بوضحة شائب
تحاول من ذا العيش رجعة فائت * وتطلب من ذا الدهر أوبة ذاهب
فما واحد الدنيا وفرد زمانه * سوى من تعرّى من جميع الشوائب
وقال يمدح النبي صلى الله عليه وآله ويذكر غرضاً في نفسه :
سلوها لماذا غيّرتها العواذل * فهل غير أن قالوا سلا وهو باطل