وما علموا أنّا إذا جاش جاشنا * من الطود أرسى أو من الصخر أرسب
ومن كان حبّ الطهر أحمد حصنه * وعترته هيهات يخشى ويرهب
وأعظم ما أرجو نجاتي من لظى * إذا جئت يوم الحشر والنار تلهب
فإنّ إليهم مرجع الأمر كلّه * فهذا بهم ينجو وهذاك يعطب
وإنّ ولاهم عصمةٌ لوليهم * ويغدو وفي نعمائه يتقلّب
وكيف وقد أمحضتهم خالص الولا * وانّي إليهم بالبنوّة أنسب
فشكراً لمولى لا زال مباعداً * له وهو بالألطاف والعفو يقرب
ولو لم يكن إلّا ولاهم وحبّهم * كفاني بهذا نسبة حين أنسب
وخير صلاة اللَّه ما ذرّ شارق * على المصطفى والآل ما كرّ مغرب
ومن شعره قوله مفتخراً :
أما آن جري السابحات السلاهب * وما آن سلّ الباترات القواضب
ألا ماجدٌ يهتزّ للمجد هزّةً * فيجمع فيها شاردات المناقب
به أنفٌ عن كلّ شيء يشينه * يرى الكفر أن يدنو لأدنى المعائب
بغيضٌ إليه المال مغرىً ببذله * فدا ماله وقفاً على كلّ طالب
يميط جلابيب الهوان بفتيةٍ * نماهم إلى العليا لؤي بن غالب
مناجيب ما ضاهاهم غير خيلهم * أعاريب أصلٍ فوق خيلٍ أعارب
لهم نسبٌ كالشمس أشرق ضوءه * على هاشم الغرّ الكرام الأطائب
مغاوير نالوا مجدهم بسيوفهم * وما رغبوا إلّا ببذل الرغائب
فنيرانهم والليل مرخٌ ستوره * ترحّب بالسارين من كلّ جانب
غنوا بهداها عن هدى كلّ كوكبٍ * ونالوا بها ما لم ينل بالكواكب
إذا طلعت وافى بها الضيف سعده * وحقّق منها النحس فحل النجائب
أهم شيء والزمان يصدّني * وتردعني عنه نواهي التجارب
فلو كان هذا الدهر قرناً محارباً * لأغمدت أسيافي برأس المحارب
ولكنّه يلقى الكماة مواريا * وكيف احتيالي بالعدوّ الموارب
لقد طال شكوى أينقي من إقامتي * إلى كم تشكّاني إليّ ركائبي