تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقلت لمن يحدو المطايا يحثّها * على البعد دعنا في المطايا من الحدا مضى البين عنّا بالحياة وطيبها * فلم يبق بعد البين شيءٌ سوى الردى فقل للذي ينوي الفراق وعنده * بأنّي مطيقٌ للفراق التجلّدا وعدت ببينٍ يسلب العيش طيبه * فما كان ذاك الوعد إلّا توعّدا وما كان عندي أن يفرّق شملنا * ونبعد عن دار العميد تعمّدا وكان الذي بيني وبينك كلّه * وداداً وفي كلّ الرجال تودّدا
ومنها :
هززتك سيفاً ما انثنى عن ضريبةٍ * مضاءً كما أنّي فقدتك عسجدا فإن لم يكن سنخٌ يؤلّف بيننا * فقد ألّفت فينا المودّة محتدا ومن قرّبته دار ودٍّ مصحّحٍ * إليّ فلا كان المقرّب مولدا
ومنها :
إذا ما مشى دهرٌ ليصدع شملنا * فلا زال مقبوضاً خطاه مقيّدا وقالوا غداً يوم الفراق فلا قضى * إلهي يوماً كنت في كفّه غدا
ومنها :
وقد زارني منك الكلام كأنّه * رياضٌ بأعلى الحزن جاد لها الندى وقلّدني منّا وما كنت قبله * وجدّك من منّ الرجال مقلّدا ولو أنّني أنشدته نغماً به * مع الصبح أطربت الحمام المغرّدا كأنّي لمّا أن كرعت زلاله * كرعت زلالًا من سحابٍ على صدى فخذه كما شاء الوداد وشئته * كلاماً على مرّ الليالي مخلّدا ولمّا دعوت القول منّي سمعته * وكان لمن يبغيه نسراً وفرقدا « 1 »
وقال ابن بسّام : كان هذا الشريف المرتضى إمام أئمّة العراق بين الاختلاف والاتّفاق ، إليه فزع علماؤها ، وعنه أخذ عظماؤها ، صاحب مدارسها ، وجماع شاردها وآنسها ، ممّن سارت أخباره ، وعرفت به أشعاره ، وحمدت في ذات اللَّه مآثره وآثاره ، إلى تواليفه في
هامش
( 1 ) دمية القصر وعصرة أهل العصر ص 110 - 112 .