وقد صافحت أيدي الصبا نشر عنبر * فمرّت به عفواً علينا ولم تدر
ولمّا شدا صاح الهزار مغرّداً * على فنن من فوق أغصانه الخضر
فصفقت من جور الصبابة والهوى * وقلت لخلّي أبسط العذر للعذر
وقم هاتها صهباء من بحر دنّها * لنشهدها بكراً على وجهك البدر
فما ألطف الصفراء من كفّ أبيض * وما أروق الحمراء من في كأسها الخمري
بعينيك سقّيني على صوت مزهر * لنسمع نظم الدرّ من ثغرك الدرّ
ودعني من تذكار سلع وحاجر * وصف لي من ذكراه يشفي يه صدري
حديث النقي يا بدر كرّره منشداً * وسلسل عن مكحولها وعن الزهري
ضياء الهدى بحر الندى علم التقى * وأكرم ماشٍ في الملا يوسف العصر
له اللَّه ما أسخاه في بذل ماله * إذا جاءه الملهوف يشكو من الفقر
يقول له لا تأس وأبشر فإنّني * سأعطيك ما يكفيك شرّاً من الفقر
لقد حاز ما حازته آباؤه الذي * لهم من أياد اللَّه تاج من النصر
وقد خصّه ربّ العباد بأنعم * ومولده يا صاح في ليلة القدر
ونال علوم الأوّلين وفضلهم * فمن صدره يقري ومن داره يقري
إذا ما علا يوماً على ظهر أدهم * فللَّه كم تروي به ذابل السمر
فكم غزوة بالعاديات على العدى * ضحاه وفي الليل البهيم وفي العصر
وكم روّعت أكبادهم خوف يوسف * على هل أتى بالنصر خوفاً من النحر
فلو كان في أيّام طه وحيدر * لما ثبت الكفّار يوماً على الكفر
ولو كان في أيّام صفّين ما اعتدى * معاوية ذاك اللعين أبوالغدر
على لمرتضى أعني علياً وسبطه * فمن فعله في القلب أذكى من الجمر
ودم في نعيم مستمرّ مؤيّد * ولا زلت في نعماء بالشفع والوتر
وأحسن فيها ما شاء « 1 » .
362 - أبو القاسم علي علم الهدى المرتضى ذوالمجدين بن الحسين بن موسى
هامش
( 1 ) نسمة السحر بذكر من تشيّع وشعر 2 : 433 - 436 برقم : 120 .