أمير المؤمنين وخير ملك * تبوّأ في العلا أعلى مكان
وتاج بني البتول ومنتقاهم * وأكرم معتل ظهر الحصان
أترضى أن ترى في الدين هوناً * ويثلم ركنه في ذا الأوان
ويمنع وفد بيت اللَّه منه * ويضحى الخوف في مأوى الأماني
وأنت خليفة الرحمن فينا * وأنت حسامه في ذا الزمان
ونحن به لعمر اللَّه أولى * ونحن الشايدون به المباني
فلا تركب بنا ظهر الهوينا * ولا تجنح إلى ظلّ الأماني
وله وقد رأى مع بعض أصحابه رمحاً طويلًا :
ما بطول القناة يعرف ذو البأس * ولا باللباس زين الرجال
إنّما البأس طردك الخيل بالخيل * وطعن الكماة والأبطال
في مجالٍ غدا به النقع كالليل * وأضحت نجومه من فصال
يوم لا بارق سوى لمع سيف * ودقه سال من دماء الرجال
وله أيضاً :
ظبي أتاني في الصباح مقبّلًا * كفّي وآثار النعاس عليه
في مطرف من أرجوانٍ صبغه * أرخى حواشيه على خدّيه
كالبدر في شفق وليس نعاسه * إلّا لأنّ الخمر في شفتيه
وفضائله كثيرة ، وأدبه مشهور ، وتوفّي يوم الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ستّ وتسعين وألف ، ودفن في قبّة الكاظمي ، وذلك في أيّام أخيه المؤيّد باللَّه ابن المتوكّل « 1 » .
وقال السيد عبّاس المكّي : سيد علي المقام ، سليل السادة الكرام ، وأديب راق نظمه ، وانسجم فأرانا الزهر والماء ، وحلي عقد نثره الجوهري ، فما الأهيف الكحيل الألمعي ، نشر في حجر السيادة ، وغذي بدرّ السعادة ، ورغب في الأدب ، وأنفق عمره في الطلب ، فبلغ الغاية من الإرب .
هامش
( 1 ) نسمة السحر بذركر من تشيّع وشعر 2 : 421 - 424 .