وكأنه حضرته مألفاً لأهل الأدب والظرف ، ومدحه الشيخ الأديب محمّد بن الحسين المرهبي ، ومشاهير الشعراء كاليافعي ، والينبعي ، والهندي ، والسمحي ، وكان عارفاً بأحوال الملوك السالفين ، فكانت هيئته هيئة خاصّة وحشمة ملوكية ، وله الشعر النفيس ، والمنهج الرئيس ، فمن شعره مبادئاً لأخيه ضياءالدين يوسف ابن المتوكّل على اللَّه :
لمّا رنا ظبي الخميله * أضنا بمقلته الكحيله
رشأ توّد الشمس أن * تحكي محاسنه الجميلة
والبدر يهوى أنّه * يلقى لرؤيته وسيله
وكذا السيوف إذا حكت * ألحاظه عادت كليله
وشذاه لو حكت الصبا * سحراً لما دعيت عليله
والغصن لمّا اختال أن * يحكي القوام بكلّ حيله
ناديت يا غصن الأراكة * لست من هذي القبيلة
يا برق إن جئت النقا * ورأيت من قرب مخيله
فهناك مربعه وها * تيك السفوح غدت مقيله
بلّغه أشواقي وقل * واحذر وقوفك أن تطيله
فعساه يسعف صبّه * ويبل باللقيا غليله
أولا فانهى قصّتي * لأخي المقامات الجميلة
أعني ضياء المكرمات * وصاحب الرتب النبيله
ومنها :
جاءتك أبكار تزفّ * إلى علاك المستطيله
سالت بمدحك رقّة * تختال في ثوب المخيله
جاءتك وهي قليلة * والمدح للفئة القليلة
وكتب إلى والده المتوكّل لما صدّ حاج اليمن عن الدخول إلى مكّة :
لعمرك ليس يدرك بالتواني * ولا بالعجز غايات الأماني
فما نيل المعالي قطّ إلّا * ببيض الهند والسمر اللداني
وعزم دونه الشمّ الرواسي * وحزم لم يكن أبداً بواني