وقوله وهو أيضاً من شهي خمرياته أيضاً :
قم هاتها وحسام الصبح منذلق * صهباء منها ضياء الصبح ينفلق
لم ندر حين توافينا أصبغتها * تلوح أم وجنة الساقي أم الشفق
كأنّها في الدجى شمسٌ تضيء لنا * فينجلي عن سنا أنوارها الغسق
ألقت على الصبح لوناً من أشعّتها * فاحمرّ من خجل من نورها الأفق
عذراء تغضي حياءً من ملامسها * فيستحيل حباباً فوقها العرق
ومن قصيدته :
ألبستها الكاس طوقاً ذهباً * وحباها باللآلي الحبب
عجبوا من نورها إذ أشرقت * وشذاها من سناها أعجب
بنت كرمٍ كرمت أوصافها * أيّ بنت قام عنها العنب
وقوله هذه القصيدة الغرّاء :
يا دارمية باللوى فالأجرع * حياك منهل الحيا من أدمعي
وسرى نسيم الروض يسحب ذيله * بمصيف انسٍ في حماك ومربع
لو لم تبيتي من أنيسك بلقعاً * ما بتّ أندب كلّ دارٍ بلقع
لم أنس عهدي والأحبّة جيرةٌ * والعيش صفوٌ في ثراك الممرع
أيّام لا أصغي للؤمة لائم * سمعاً وإذ تغرى الصبابة مسمعي
حيث الربى تسري بريّاها الصبا * والروض زاهي النور عذب المشرع
تحنو عليّ عواطفاً أفنانه * عند المبيت به حنو المرضع
والورق في أعلى الغصون سواجع * تشدو بمرأى من سعاد ومسمع
كم بتّ فيه صريع كاسٍ مدامةً * حلف البطالة لا أفيق ولا أعي
أصبو بقلبٍ لا يزال موزّعاً * في الحبّ بين معمّمٍ ومقنّع
ما ساءني إن كنت أوّل مغرمً * بجمال ربٍّ رداً وربّة برقع
يعتادني زهو الشباب وعفّتي * فيه عفاف الناسك المتورّع
للَّه أيّامي بمنعرج اللوى * حيث الهوى طوعي ومن أهوى معي
لم أنسه والبين ينعق بيننا * متصاعد الزفرات وهو مودعي