عجبوا من نورها إذ أشرقت * وشذاها من سناها أعجب
نبت كرمٍ كرمت أوصافها * أيّ نبتٍ قام عنها العنب
وهذا المقدار كافٍ في إثبات الدعوى ، ومن ذاق هذا الشعر وذاق غيره علم الفرق بين المرّ والحلوى .
وأمّا نثره ، فمن الغايات ، بل من معجزات الآيات ، في حسن السبك ، وعذوبة الألفاظ ، والبلاغة التي يقصر عنها بلغاء سوق عكاظ .
وكانت ولادته - رحمه اللَّه تعالى - بمكّة المشرّفة ، ثمّ سافر إلى الهند ، وأقام بها في كنف والده ، وجمع بين طريف المجد وتالده ، وبها تخرّج في فنون الآداب ، على عدّة من جهابذة الشعراء ومصاقع الكتّاب ، فتسنّم غارب البلاغة ، وصار قدامة زمانه وابن المراغة ، وكان يتأوّه إذا ذكر وطنه وبلاده ، ويقرع سنّ الندم ويستنجد أجداده ، فقدّر الملك العلّام عوده إلى بلد اللَّه الحرام .
وفي سنة أربع عشرة ومائة وألف أتى فحجّ ، ثمّ سافر إلى بلاد فارس ، الطيبة المغارس ، وبها تصرّمت أيّام حياته ، ووفى أجل وفاته ، فمات في السنة المذكورة أو التي قبلها في بلدة شيراز ، ودفن بها ، وقبره معلوم رحمه اللَّه تعالى .
سلامٌ على القبر الذي ضمّ أعظماً * تحوم المعالي دونه وتسلّم
سلامٌ عليه كلّما ذرّ شارق * وما امتدّ دجنٌ من دجى الليل مظلم
فيا قبره قد جاء أرضاً تعطّفت * عليك ملثٌّ دائم القطر مرزم « 1 »
وقال الزنوزي : « 2 »
وقال الخوانساري : السيّد النجيب ، والجوهر العجيب ، والفاضل الأديب ، والوافر النصيب ، السيّد الأمير المتقدّم النحرير الشهير ، من أعاظم علمائنا البارعين ، وأفاخم نبلائنا الجامعين ، صاحب العلوم الأدبية ، والماهر في اللغة العربية ، والناقد لأحاديث الامامية ، والمقدّم في مراتب السياسات المدنية ، والرئاسة الدنيوية والدينية ، ولد بمدينة
هامش
( 1 ) تنضيد العقود السنية 2 : 48 - 58 .
( 2 ) رياض الجنّة 3 : 623 - 652 برقم : 514 .