سلوة المحزون ، له المعاني العجيبة الأنيقة ، والألفاظ البليغة الرقيقة ، إن نظم لم يبق للطلا طلاوة ، أو نثر لم يترك للزهر حلاوة ، ولد بمكّة المشرّفة ، ورفل في حللها المفوّفة ، ثمّ سافر إلى الهند وأقام بها في كنف والده ، وبها تخرّج على عدّة من الجهابذة ، حتّى أقرّت له بالفضل جميع الأساتذة .
وأمّا والده المنتجب ، فكان فريد عصره في فنون الأدب ، خصوصاً في معرفة كلام العرب ، حفظ القرآن المجيد وجوّده بالسبع ، وأخذ الفقه عن الشيخ شرف الدين بافقي ، والحديث عن جدّي السيد نور الدين ، والعربية عن الملّا علي المكّي ، والمعقولات عن الشمس الجيلاني .
وكان في الحفظ غاية لا تدرك ، وأمّا في شهامة النفس وسخاوة الكفّ ، فبه يضرب المثل ، دخل إلى الديار الهندية سنة أبع وخمسين وألف ، واجتمع بقطب شاه حيدرآباد ، فأكرمه غاية الاكرام ، وزوّجه بابنته ، واستوزره وحكّمه في جميع مملكته ، فلم يزل في رتبة علية وعيشة هنية ، إلى أن أفلت شموس السلطنة الدكنية ، واستولى على السلطنة سلطان الهند محمّد اورنقزيب ، وذلك في مقتتح سنة ثلاث وثمانين وألف .
ولهذا السيد المجيد نظم فريد ورسائل ، يتحلّى بها جيد الدهر العاطل ، وأحسن ما سمعت من نظمه قوله في غلام له غضب عليه فضربه :
ترآى كظبي نافرٍ من حبائل * يصول بطرفٍ فاتنٍ منه فاتر
وقد ملئت عيناه من سحب جفنه * كنرجس روضٍ حاده وبل ماطر
وتوفّي السيد المذكور بحيدرآباد سنة خمس وثمانين وألف رحمه اللَّه تعالى ، وأرّخ وفاته ولده صاحب هذه الترجمة بقوله :
حزنت لموتك طيبة * ومنى وزمزم والحطيم
فلذا أتى ببديهة * تاريخه حزن عظيم
ثمّ عاد صاحب الترجمة من الهند إلى بلد اللَّه الحرام عام أربعة عشر ومائة وألف من هجرة الشفيع في الخاصّ والعامّ ، فحجّ ثمّ سافر إلى بلاد فارس ، وبها دنت وفاته ، فمات بشيراز عام تسعة عشر أو عشرين ومائة ، ودفن بحرم الشاه جراغ رحمه اللَّه تعالى .
وله التصانيف الكثيرة المفيدة الشهير ، منها شرح الفوائد الصمدية في النحو ، وهو كتاب