تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
جليل ، وشرح الصحيفة الكاملة للإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ، وهو كتاب جليل لا له مثيل ، وأنوار الربيع في أنواع البديع شرح بديعيته . وسلافة العصر في محاسن أعيان العصر تاريخ عجيب ، والطراز في علم اللغة ، وهو كتاب فريد الوجود نحا به نحو القاموس ، وأورد على صاحب القاموس ايرادات ، وزاد على قاموسه لغزارة فضله زيادات ، وله ديوان شعر فريد جمع فيه كلّ درّ نضيد ، فمن بليغ شعره قوله وهو من رقيق خمرياته :
أمّا الصبوح فإنّه فرضٌ * فألام يكحل جفنك الغمض هذا الصبوح بدت بشائره * ولخيله في ليله ركض والليل قد شابت ذوائبه * وعذاره بالفجر مبيض فانهض إلى حمراء صافيةٍ * قد كاد يشرب بعضها بعض يسقيكها من كفّه رشأٌ * لدن القوام مهفهفٌ بضّ سيّان خمرته وريقته * كلتاهما عنبيةٌ محض تدمى اللواحظ خدّه نظراً * فاللحظ في وجناته عضّ من ضمّه فتح السرور له * باباً وكان لعيشه الخفض باهت وقد أبدى محاسنه * قمر السماء بحسنه الأرض يسعى بها كالشمس مشرقةً * للعين عن إشراقها غضّ والكأس إذا تهوي بها يده * نجمٌ بجنح الليل منقضّ
بات الندامى لا حراك بهم * إلّا كما يتحرّك النبض في روضةٍ يهدى لنا شقّها * أرج الحبائب زهرها الغضّ ختم الحيا أزهارها فغدا * بيد النسيم لختمها فضّ فاشرب على حافاتها طرباً * وانهض لها ما أمكن النهض لا تنكرن لهوي على كبرٍ * فعلي من عهد الصبا فرض أغرى العذول بلومه شغفي * فكأنّما إبرامه نقض حالفته والرأي مختلفٌ * شأني الوداد وشأنه البغض مهلًا فليس على الفتى دنسٌ * في الحبّ ما لم يدنس العرض