إلى اللَّه ممّا يلاقي المحبّ * بليلى وما نال فيالحبّ نيلا
قضى العمر بين بكا واشتياق * فيبكي نهاراً ويشتاق ليلا
وأورد فيه لنفسه أيضاً من أبيات :
بدا بدراً ولاح لنا هلالًا * وأشرق كوكباً واهتزّ غصنا
وثنّى قدّة الحسن ارتياحا * فهام القلب بالحسن المثنّى
وله أيضا :
عجباً لمن منّ الحبيب عليه * وحباه بالتقبيل وهو لديه
كيف اشتكي ضعف الفؤاد من الجوى * ومفرّح الياقوت في شفتيه
وأجاد ما شاء بقوله في مسمعة اسمها فنون :
ذهبت فنون مسرّتي فتنوّعت * في القلب من وجد فنون شجوني
يا من بكاه لفقد فنّ واحد * إنّي امرؤ أبكي لفقد فنون
وله من أبيات رقيقة :
يا جيرة حفروا من بعد ما خفروا * لم يرع مجدكم عمّا أتى خفروا
باللَّه هل كان ذنباً أن وثقت بكم * أم كان وزر رجائي إنّكم وزر
لم أدر أنّ النوى يعفو مودّتنا * فيصبح الودّ لا عين ولا أثر
وعاد غرس ودادي في جنابكم * كبقلة الرمل لا ظلّ ولا ثمر
كاتبتكم عن هوى ما كنت أحسبه * يعدّ ذنباً لديكم ليس يغتفر
أما اقتضت سنّة المعروف عندكم * ردّ الجواب وإن لم يقض لي وطر
ومحاسن شعره وفضله وأدبه كثير ، والاختصار على ما دلّ مقصود « 1 » .
وقال السيد عبّاس المكّي : رئيس بعد صيته ، ولان له عطف العزّ وليته ، حتّى صار نادرة الزمان ، وواسطة عقد البلاغة والبيان ، وإمام الفضل والأدب ، والعلم الموروث والمكتسب ، فاضل لا تسجع الحمائم بدون نسيبه ، ولا يترنّم المحبّ الهائم بسوى غزله في حبيبه ، لو هزّ خطّي بلاغته وسطا ، لأنشأ في السطور امّة وسطا ، شعره كثير الفنون ، ونثره
هامش
( 1 ) نسمة السحر بذكر من تشيّع وشعر 2 : 452 - 455 برقم : 125 .