وهو أسمى في رتبة المجد من أن * يدرك الضيم لمحةً منه جارا
سيدٌ ساد في البرية نيلًا * وزكى عنصراً وطاب نجارا
ماجدٌ نال رتبةً في المعالي * لم ينلها من قبل كسرى ودارا
أريحيٌّ إذا راح لنيل * أرسلت سحب راحته الأمطارا
ثمّ قال : وهي طويلة جدّاً ، فلنقتصر منها على هذا القدر ، ثمّ ذكر عدّة قصائد وأبيات له في مدح والد صاحب السلافة ، ثمّ قال : وقال يعتذر إليه ويتنصّل ، ويتقرّب إلى رضاه ويتوصّل ، ولم يتّفق له إنشادها أيّاه :
أيا با يا أبا يحيى أيا با * فقابل بالتجاوز من أنابا
ولا تبعد من الغفران رقّاً * أقرّ بذنبه عمداً وتابا
نخالك داخلًا للصفح بيتاً * وأمّك قارعاً للعفو بابا
تنصّف من ذنوبٍ مرقباتٍ * عظامٍ لا يطيق لها عذابا
وأمّل من نداك جمل سترٍ * لجرمٍ ليس يحصيه كتابا
ولم يك ما أتاه سلمت عمداً * ولكن سابق الخطأ الصوابا
وليس عن المقدّر من مفرّ * إليه يرى أخو حزمٍ ذهابا
ويحسن عفو مقتدرٍ لجانٍ * خصوصاً أن تنصّل واستنابا
ومثلك من عفا عن حوب عبدٍ * وإن جلّت جنابته اكتسابا
وربّ جريرةٍ جرت لقتلٍ * فعاد عقاب فاعلها ثوابا
وانّي إن جنيت لديك ذنباً * فقد أعددت فضلك لي مثابا
فرفقاً يا أبا الإحسان رفقاً * فأنت أجلّ مدعوّاً أجابا
فقدني ما لقيت نوى وحبّي * من الإبعاد ما وافا عقابا
وأنت الناس إن تغضب علينا * رأينا الناس قاطبةً غضابا
وأقسم لو غضبت على جبالٍ * لأضحت من مخافتها ترابا
ولو أوعدت ماء البحر زجراً * لأمست من مهابته سرابا