أقلني عثرةً قد كدت أفضي * بها أسفاً وهبنيها مثابا
وهب لي زلّةً قد نغّصتني * على وجل طعامي والشرابا
ولا تلزم ذنوب الدهر قنّاً * أناب إليك ملتجأ وآبا
وعد بالبرّ إحساناً لمن قد * تعود وصل عائدك احتسابا
وسرّ بعزٍّ قربٍ منك عبداً * يؤمّل من جميلك أن يثابا
وأصلح فاسد الأحوال منه * وبدّله من الخفض انتصابا
وحز بجميل فضلك منه شكراً * يفوق المسك نشراً وانتسابا
وعبدك عاجزٌ كلّ ضعيفٍ * أسيرٍ سامه الزمن اغترابا
وخذها أيّها المولى فتاةً * نضت مقةً لسيدها النقايا
بنية ساعةٍ من ضيع رقٍّ * ترقّ إذا سمعت لها خطابا
بها الجوزاء قد علقت نطاقاً * كذا الكفّ الخضيب صبا خضابا
ولو بلغت معاصرةً جريراً * لهزّ العطف منه بها اعتجابا
صبت شوقاً لعزّ حضور مولى * وسارت وهي تنجذب انجذابا
وجدّ بها إلى لقياه وجد * أجدّ لنار صبوتها التهابا
تمادى الوقت فيها عن زفافٍ * فأبدت ضيقة العنس اكتنابا
وخافت أن يشيب لها قذالٌ * ولم تسعد بحضرته كعابا
أتتك تجرّ مطرقها حياءً * وتسبل فضل بردتها حجابا
لتنشقّ طيب أخلاقٍ غوالٍ * إليها كلّ غاليةٍ تصابى
وتسأل منك للعاني فكاكاً * وتأمل منك للجاني مثابا
وتلتبس القبول له مآلًا * وتقتبس الوصول له مآبا
فلا يرجع لها مولىً سؤالًا * فترجع مثل من أكدى وخابا
ودم لا زال جدّك ذا سموٍّ * وغيثٍ نداك ينصبّ انصبابا
ولا برحت ربوعك عامراتٍ * تناخ به أمانينا خصابا
ولا فتئت جواري الوفد تجري * إليك لتستثيب وتستثابا