وتولي الحرّ إعراضاً وهجراً * وتسلب حال من شرف اغتصابا
ولم تضل الأفاضل من قديمٍ * تلقّى من صوارمها ضرابا
وكنت لديك في قربٍ وعزٍّ * ومنزلةٍ بها طلّت الهضايا
ونعمة مترفٍ لم أحص منها * قليلًا لو أطقت لها حسابا
ولم تنخ الخصاصة لي ببابٍ * ولا قضبت إلى ربعي ركابا
فلم يزل الزمان لسوء طبعٍ * يحاول بزّة الحال استلابا
وخدمتكم لنا شرفٌ وعزّ * ومرتبةٌ بها العيش استطابا
ونفخر أن نكون جوار جارٍ * لرقّتكم لنرجي أو نهايا
وكم من سيدٍ ندبٍ تمنّى * يكون لسرج عبدكم ركابا
وذي تاجٍ يفاخر لو يداني * لأرفع عيسكم نسباً قرابا
وأنت أجلّ من يدعى لجلي * وأزكى من زكى أصلًا وطابا
وهزّ إلى المكارم منه عطفاً * وثار لكسب منقبةٍ وثابا
وسار جميله في كلّ قطرٍ * وشاهد فضله من كان غابا
وليس لآل طه من مجيرٍ * سواك إذا سطا زمنٌ ونابا
ويأخذ ثأرهم من كلّ باغٍ * ويسكن من مروعهم اضطرابا
ومثلك من يليل بلا سؤالٍ * ويرغب في الثواب إذا أنابا
ويصطفد الحوامل والمتالي * وينتهب المسوّمة العرابا
ويبتدر الوفود بحسن قولٍ * وجودٍ يخجل القطر الربابا
وعزٍّ لو حوته الأرض أضحت * تباهي في معاليها السحابا
وتلك فضيلةٌ لك من قديمٍ * خصصت بها اصطفاءً وانتخابا
سلكت بها سبيل أبٍ كريم * بدا بسماء كلّ علًا شهابا
وجدّد للمآثر شاد بيتاً * أجدّ لكلّ قصدٍ مستجابا
وأنت الشمس منزلةً وصيتاً * وذو الأشبال قهراً واحترابا
ألا يا أغزر الفضلاء علماً * وأطهر كلّ ذي تقوى ثيابا
وأرحب كلّ ذي عزٍّ جناباً * وأضرب كلّ من ضرب القبابا