هدينا الناس كلّهم جميعاً * وكم بين المبيّن والمعمّي
فكان جزاؤنا منهم قراعاً * ببيض الهند في الرهج الأجمّ
همُ قتلوا أباحسنٍ علياً * وغالوا سبطه حسناً بسمّ
وهم خضروا الفرات على حسينٍ * وما صابوه من نصلٍ وسهم
ثمّ قال : هو أحد أئمّة الزيدية في ديار اليمن ، قرن بين شرف النسب والمجد المكتسب وضمّ إلى شرفه الوضّاح علماً جمّاً ، وإلى نسبه العلوي الشريف فضائل كثيرة ، جمع بين السيف والقلم فرفّ عليه العِلم والعَلم ، وشفّع علمه الرائق بأدبه الفائق ، فأصبح إمام اليمن في المذهب ، وفي الجبهة والسنام من فقهائها ، كما أنّه عدّ من أفذاذ مؤلّفيها وأشعر الدعاة من أئمّتها ، بل أشعر أئمّة الزيدية على الإطلاق ، كما قاله صاحبا الحدائق والنسمة .
كان آية في الحفظ ، حكى جمال الدين عمران بن الحسن عن بعض المعروفين بقوّة الحافظة : إنّي أحفظ مائة ألف بيت شعر ، وفلان - ذكر رجلًا من أهل الأدب - يحفظ أيضاً مثلي ، ونحن لا نعدّ حفظنا إلى جنب حفظ الإمام المنصور باللَّه شيئاً .
وقال عماد الدين ذو الشرفين : رأيت مع الإمام مجلّداً فيالشعر ، فقال : قرأته وحفظته ، فخذه وسلني عن أيّ قصيدة منه شئت ، فجعلت أسأله من أوّله ووسطه وآخره وأنا أذكر له بيتاً من القصيدة فيأتي بتمامها .
ثمّ ذكر جملة من آثاره القيمة ، ثمّ قال : كان المترجم يجاهد ويجادل دون دعايته في الإمامة ، وله في ذلك مواقف ومجاهدات ، وكانت بدء دعوته سنة ( 593 ) في شهر ذي قعدة وبايعه الناس في ربيع الأوّل سنة ( 594 ) وأرسل دعاته إلى خوارزم شاه المتوفّى ( 622 ) وتلقّاهم السلطان بالقبول والإكرام ، وأشغل ردحاً من الزمن منصّة الزعامة في الديار اليمنية ، إلى أن توفّي سنة ( 614 ) وكانت ولادته سنة ( 561 ) .
ثمّ قال : توجد في الحدائق الوردية للمترجم ترجمة ضافية في ستّين صحيفة تحتوي جملة من كتاباته وخطاباته في دعاياته وجهاداته ، وشيئاً كثيراً من مناقبه وكراماته ومقاماته ، وشطراً وافراً من شعره في مواضيع متنوّعة .
ومن قصيدة كبيرة له في الحماسة يذكر أجداده بأسمائهم ويفتخر بهم :
كم بين قولي عن أبي عن جدّه * وأبو أبي فهو النبي الهادي