تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وكان معاصراً للامام الناصر العبّاسي ، وكان يشبّه به في الدهاء وكثرة التطلّع إلى أخبار الرعايا ، حتّى أنّه كان يواصل طوائف العرب بحمل الأموال ، ويحرّضهم على ذلك ويعدهم على قتله . وكان المنصور لكثرة اطّلاعه واحترازه لا يطلّع للناس ، فلا يظفر الناصر بشيء منه . وقال يوماً : إنّ هذا الرجل قد أفنى الأموال الجليلة على الظفر بي ولو بذل لي بعض هذه الأموال لملك بها قيادي ، ولكنت له أنصح وأخلص من كثير ممّن يعتمد عليهم ، وكان يربح التعب من طلب ما لا يناله مع الحصول على ودّي . فبلغ ذلك الناصر ، فقال : أنا يسهل عليّ المال العظيم أملًا أن أبلغ أقلّ غرض لي على وجه الغلبة ، ولا يسهل عليّ بذل درهم واحد مع وهم أنّه خدّاع . وكان للمنصور وزير نفذ إليه الناصر بجملة من المال على أن يكون بطانة له يعينه على بلوغ غرضه ، فأطلع الوزير المنصور على ذلك ، فشكره وأحسن إليه ووصله ، ثمّ إنّه قطعه عن خدمته ، فقيل له في ذلك ، فقال : لا يسهل عليّ أن يخدمني وأراه بعين أنّه يمتنّ عليّ بأنّه أبقى عليّ روحي وفي الناس سعة لي وله . ولمّا مات أقام الزيدية ولده مقامه ، واختبروه في علمه ، فوجدوه ناقصاً عن رتبة الإمامة ، فلم يخطبوا له بها . والزيدية لابدّ لهم من إمام فاطمي ، فراسلوا أحمد بن الحسين المعروف بالموطي ، وهو من بني عمّ المنصور ، وكان مشهوراً بكمال العلم والزهد ، وخطبوا له في قلعة ثلا من حصون اليمن ، وكان على غاية من الزهد والعبادة ، لا يسكن قلعة ولا يأوي إلّا البراري والجبال . ومن شعر المنصور عبداللَّه المذكور يشير أنّ دعوته قد بلغت جيلان وجاوزت العراق ، وهو مقيم بمكانه في صعدة :
قل لبني العبّاس ما بالكم * لا تلحظونا لحظ رجحان وقد تخطّتكم لنا دعوة * جالت على أقطار جيلان
ومن شعره أيضاً :
قوّض خيامي عن ديار الهون * فلست ممّن يرتضي بالدون واشدد على ظهر الهجين رحله * فقد شجاني غارب الهجين