وللسيّد جعفر الحلّي فيه قصيدة غرّاء منها قوله :
سيّان إن قلت ردّ البحر وارده * أو قلت خيّب إبراهيم راجيه
نهدي القريض إليه وهو صيرفه * يرى مزيّفه منّا وصافيه
له القوافي النزاريات لو وزنت * بالدرّ ما رجحت إلّا قوافيه
تنمي إلى العرب العرباء من مضرٍ * وشاهدي الذلق المسنون في فيه
وقد أثنى عليه السيّد حيدر الحلّي بكلمات منها قوله : هو أصدق أهل الفضل رويّة ، وأملكهم لعنان الفصاحة ، وأدلّهم على الصعب من المعاني ، كيف يروض جماحه الكاسي من أبهى حبر البداوة ، العاري عن زبرج الحضارة . تخرّج عليه قسم من الشعراء ، كالشيخ محمّد السماوي ، والشيخ عبد الحسين الحويزي ، وغيرهما من الشعراء الذين عاصروه .
ذكره صاحب الحصون « 1 » ، فقال : كان شيخاً في ظرافة كهلٍ ، وأريحية فتىً ، وكان عفيف النفس ، شريف الهمّة ، معتدل القامة ، إلى الطول أقرب ، أسمر أقنى ، وكان ينشد شعر بنغمة حسنة يطرب لها السامع ، ويترنّم بإنشاده .
وذكره السماوي في الطليعة « 2 » بنفس اللفظ ، ولكنّه زاد في أوّل حديث صاحب الحصون قوله : من أكبر بيت شيّد بالفضل والأدب ، وهو يلتقي ذلك عن أبٍ فأب .
وذكره صاحب الحصون أيضاً « 3 » ، فقال : كان فاضلًا كاملًا أديباً شاعراً ماهراً ، وله الشعر الرائق في الفنون المختلفة من المديح والرثاء والغزل والنسيب ، وكان يحذو في شعره حذو السيّد الرضي والأبيوردي الأموي ، وقد جمع شعره بعد وفاته ولده السيّد حسن في ديوان بعد أن ذهب الكثير منه .
وذكره صاحب كتاب حلي الزمن العاطل ، فقال : من أشهر شعراء هذا العصر ، بل من أفراد الدهر ، وهو على ما خوّله اللَّه من شرف الحسب والنسب ، الركن العراقي لكعبة الفضل والأدب ، وأبيات قصائده مقام إبراهيم الذي ينسلون إليه من كلّ حدب ، يكتبون دعوته
هامش
( 1 ) الحصون 9 : 177 .
( 2 ) الطليعة 1 : 5 .
( 3 ) الحصون 7 : 140 .