وأعلام أسرته ، وربما راسل بعض أصدقائه من الشعراء ممّن لا غضاضة بإطرائهم ، وقليلًا ما تجاوز ذلك الاحتكاك بالناس ، أو الاهتمام بزعيم دنيا أو دين ، بل كان يعتقد أنّ الشعر إنّما خلق دواء لنفس الإنسان الحزينة تتسلّى به .
وكان مع ذلك سيّال القريحة ، حاضر البديهة ، كثير الارتجال ، ربما نظم القصيدة ذات المائة بساعة واحدة .
ومن غرائب أحواله أنّه كان يتمّ نظم القصيدة كلّها بينه وبين نفسه ، ثمّ يسردها جميعاً على ولده ، أو يمليها على كاتب آخر دون أن يعاني كتابتها بيتاً بيتاً ، وكفاك هذا دليلًا على قوّة حفظه وحضور بديهته ، وقوّة الحفظ وسرعة الخاطر مزيّتان من مزاياه لم يشاركه فيهما أحد ممّن عاصره في من نعلم ، ومن آثار هاتين الملكتين فيه أن كان يلبث في ذهنه كلّ بيت نظمه من أوّل عهده إلى آخره ، وهو الذي أملى جميع آثاره من حفظه على ولده السيّد حسن .
وقال نجله هذا : كان أبي وربما انتهى في حال املائه عليّ القصائد الطوال إلى بيت أو بيتين ، فيقول : أترك لها فراغاً ، ثمّ يذهب بي إلى آخر القصيدة كأنّه حفظها من ساعته .
ولمّا توفّي عمّه السيّد علي صاحب البرهان القاطع ، وكان يقرّبه ويحبّه حبّاً جمّاً جزع عليه جزعاً شديداً ، ومرض بعده مرضاً عقالًا مدّة سنين ، ثمّ تمائل للشفاء ، وغادر النجف عام ( 1304 ) ه ، فهبط الكاظمية هو وأولاده وأهله ، وأقام هناك أكثر من سنتين ، فاغتنم فرصة وجوده فيها شاعرها الكبير الشيخ عبد المحسن الكاظمي ، فكان يختلف إليه هو وأخوه الشيخ محمّدحسين ، وكان شاعراً أيضاً ، فأخذا عنه تلك المدّة ، فلذلك ترى في شعر الكاظمي المصري روحاً من شعر الطباطبائي ، وأكثر ما حاكاه به طول النفس وسرعة البديهة ، والذهاب بالشعر مذهب العرب الأوّلين ، وله فيه شعر كثير .
وكان مرموقاً في وسطه ، ومدرسة لمجموعة من الأعلام ، استقى من ينبوعه فحول الأدباء ، ومدحه معظم الشعراء ، ومنهم السيّد محمّدسعيد الحبوبي بقوله :
وكفاك إبراهيم فهو فتىً * إن قال أصغى الدهر واستمعا
جوّالة في المجد سبقته * إن ضاق ميدانٌ له اتّسعا
متيقّظٌ للعزّ ناظرةً * يخشى ويرجى ضرّ أو نفعا