تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
والده العلّامة نشأة عالية ، فأخذ مقدّمات العلوم عن لفيف من الأفاضل ، وكان فيه ميل فطري للآداب ، عكف عليها في أوائل أمره حتّى برع في صناعة الأدب ، واشتهر بإجادة النظم أيضاً ، ولم ينظم الشعر إلّا في مناسبات ، كما لم يمدح إلّا أعلام أسرته وخواصّ أصحابه من الأفاضل والأعلام . وكان قوي الحافظة ، يستحضر جميع نظمه ، وعرف بقوّة البداهة ، وسرعة الخاطر ، حتّى أصبح مضرب المثل في ذلك ، وشعره جيد السبك ، قوي الأسلوب ، متين رصين ، وله ديوان شعر عامر طبع في صيدا سنة ( 1332 ) توفّي في النجف ( 6 - محرّم - 1319 ) ودفن بمقبرة أسلافه « 1 » . وقال الخاقاني : من أشهر مشاهير شعراء عصره ، ومن شيوخ الأدب ، ولد في النجف عام ( 1248 ) ه ، ونشأ بها على أبيه ، وكان زعيماً دينياً ، ومن شيوخ الأدب ، فعني بتربيته وغذّاه بما وهب من علم وأدب . ذكره الشيخ علي الشرقي في مقدّمة ديوانه ، فقال : نشأ وفيه ميل فطري للآداب ، فعكف عليها في إبان شبابه ، وكان مغرىً بغريب اللغة وشواردها ، ذو حافظة قوية للغاية ، مفضّلًا لُاسلوب الطبقة الأولى طبقة البداوة على الأساليب الصناعية الحادثة ، ولم تمض برهة حتّى طار ذكره فيالبلاد . واشتهر في شعره بطريقته العربية الصرفة التي أحياها بعد اندراسها حتّى تألّف لها حزب من أدباء العراق على عهده ، وتعصّب لها قوم تخرّج جماعتهم عليه ، وهو أكثر رجالات الأدب المتأخّرين تعهّداً لمن يستفيد منه ، وحرصاً على تخريج من يأخذ عنه ، ولذلك كانت له حلقة تلتفّ حوله من عشّاق مسلكه ، ولا يزال الناس يذكرون حلقته هذه ، ويصفون لهجته في كلامه ، وحسن تصويره للخاطر الذي يختلج في باله ، حتّى كأنّه يشير إلى شيء محسوس في الخارج . وكان كما قلنا ممّن خلق شاعراً بطبعه ولطبعه ، فلذلك كان شديد الكره لامتداح الناس ، كثير المقت لتقريض من لا يستحقّ التقريض ، غير أنّه خرج من ذلك إلى مدح أبيه
هامش
( 1 ) نقباء البشر 1 : 457 برقم : 2 .