إليه الندى ألقى مقاليد أمره * وقال إليك القبض فالبذل والبسط
فما قال لا يوماً لراجي نواله * ولا قصر الجدوى بنانٍ له بسط
ولا عيب فيه ما عدا أنّه الذي * له خلقٌ كالروض ما شأنه سخط
يجود وما سام العفاة نواله * وكم شأن ذي جدوى وقد أخلط اللط
ينادي منادي الجود من شطّ أو دنا * إلى بذله سيروا سراعاً ولا تبطوا
إذا ما بدا وهط الحجاز وحبّذا * منازل من يعلو بساكنه الوهط
بلاد زهيرٍ إن حللتم بداره * وشاهدتم النادي ففي سوحه حطّوا
إليك أثيل المجد وجّهت مطلبي * فما خاب من رجى غياث الورى قطّ
عسى نظرةً من عين رحماك سيدي * يكون لمثلي من مكارمها قسط
وانّي غريب الدار أحمد من له * غرائب لا تحصى ولا يمكن الضبط
وما أنا إلّا البحر للدرّ معدنٌ * وكلّ بصيرٍ باللآلي له لقط
وحسبي فخراً أنّ جدي حيدر * وانّ أبي خير الورى الحسن السبط
وجدّي إمام الغرب سلطان عصره * بطاعته قد طاعت الجند والرهط
خليفة ربّ العالمين بأرضه * إلى علمه في حكمه الحلّ والربط
وما أنا إلّا فاطميٌ مهذّب * وما شأن أصلي قطّ رومٍ ولا قبط
وما ذمّني إلّا غبيٌ وحاسد * ومن كان مثلي جاءه الذمّ والغبط
وشعري كما زهر الربيع محساناً * وغيري له شعرٌ ولكنّه خمط
لعمري هي الأقدار والحظّ سائر * وكم من له حظٌّ وليس له خطّ
ودم في أمان اللَّه ما قال شاعر * عليّ يمينٌ عن ديارك لا أخطو « 1 »
28 - السيّد أحمد المبري العرضي الحسيني .
قال الخاقاني : أحد شعراء القرن الثاني عشر . ذكره صاحب النشوة ، فقال : حديد اللسان ، ثبت الجنان ، لا تغمز قناته ، ولا تقرع صفاته ، شعره يشعر بدقّة فكره ، ويظهر للسامع نوافث سحره ، فمن مليح نظمه هذه الأبيات يمدح بها أباالبركات المدرّس ، وقد
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 565 - 568 .