فلو أنّ رسماً قبله كان مخبراً * لقال لنا ساروا وفي القلب قد حطّوا
كأنّ فناء الدار طرسٌ وركبنا * صفوفٌ به سطرٌ ورسمٌ به كشط
رعى اللَّه طيفاً زار من نحو غادةٍ * وحيّا وفود الليل ما شابه وخط
فحييت طيفاً زار من نحو أرضها * ومن دوننا والدار شاسعة سقط
فيا طيف هل ذات الوشاحين واللمى * على العهد أم ألوى بها بعدنا الشحط
وهل غصن ذاك القدّ يحكي قوامه * إذا خطرت في الروض ما ينبت الخطّ
وهل ذلك الشعر المرجّل لم يزل * يميج فتيت المسك من بينه المشط
وهل عقرب الصدغين في روض خدّها * بشوكتها تحمي وروداً به تغطو
وهل خصرها باقٍ على جور ردفها * فعهدي بذاك الردف في الجور يشتط
وهل حجلها غصانٌ من ماء ساقها * وهل جيدها باقٍ به العقد والقرط
وهل ريقها يا صاح كالخمر مسكر * فعهدي به قدماً وما ذقته اسفنط
وهل ردنها والليل مهما تفاوضا * يضوعان عطراً دونه المسك والقسط
وهل سرّها ما ساء عشّاق مثلها * وقد نزفوا للبين دمعاً وقد أطو
وهل نسيت علوي وقد دار بيننا * حديثٌ كمثل الدرّ سمعي به سفط
وهل علمت أنّي نظمت قلائداً * فدرّ المعاني في المباني هو السمط
مديح زهير الفضل من قلد الورى * عوارف مثل البحر ليس لها شط
أبو زاهرٍ أزكى الأنام ارومةً * وأكرم من ضمّته في مهده القمط
ومن لم يزل يقظان في المجد والعلى * وقد نعس الأقوام في المجد أو غطو
همامٌ لدى الهيجاء تعنو لباسه * اسود الشرى يوم الهياج إذا يسطو
خبيرٌ بكرّ الخيل في حومة الوغا * إذا راع نكس القوم من صوتها عطّ
إذا طال قرنٌ أو تعرّض مارقٌ * فهذا له قدّ وهذا له قطّ
إذا ما نحا الدرع الدلاص برمحه * فما هي إلّا أن تشكّ فتنعطّ
كأنّ انسياب الرمح في الدرع سابجٌ * من الرقش في وسط الغدير له غطّ
يجازي على المعروف عبداً وسيداً * وليس عليه يوم يعطي الندى شرط
وما شأن ما يوليه منٌّ ولا أذىً * ولا شأن ما يولاه كفرٌ ولا غمط