كامل دار بينهما ومشاعرة وكان صديقه .
ومدح السيّد علم الدين بقصائد أجاد فيها وهي مذكورة في ديوانه ، ثمّ اشتدّ الخوف وأثّر ذلك الحرم المحجوج ، فلجأ إالى حرم اللَّه ولبث هناك أعواماً وامتدح الشريف الأجل أحمد بن غالب « 1 » أمير الحجاز بقصيدة بائية حضّه فيها على أخذ اليمن ، أوّلها :
عجّ بالكثيب وحيي الحيّ من كثب * فثمّ يذهب ما بالقلب من وصب
وانزل بحيث ترى الآرام سانحة * بين الخميسين والهندية القضب
وللسيّد أحمد يمدح المؤيّد يوم الغدير ، وذكر فيها شيئاً من مناقب آل البيت عليهم السلام :
سلا إن جزتما بالركب طيّا * فؤاداً قد طواه الحبّ طيا
وإلّا فاسألا أين استقلّت * حداة العيس إذ رحلوا عشيا
فلولا تلكم الأهداب نبل * لما كانت حواجبها قسيا
بعمر أبيك ما شغفي بهند * ولا ما قلت من غزل بميّا
ولن أهوى قويم النهد إلّا * إذا ما كان نهداً أعوجيا
وأسمر ذابل العطاف لدن * وأسمر مشبه عزمي مضيا
ولن أصبو إلى أوقات لهو * وقد أصبحت عن لهوي نجيا
وما زهر الرياض أمال طرفي * وإن قد صار مطلولًا نديا
ومنها قبل التخلّص :
إذا ما البرق سلّ عليه سيفاً * رأيت له الغدير السابريا
على ذاك الغدير غدير دمعي * جرى من أجلهم بحراً أذيا
غدير طاب لي ذكراه شوقاً * إلى من ذكره يروي الصديا
غدير قد قضى المختار فيه * ولايته وألبسها عليا
وقام على الأنام بذا خطيباً * وذاك اليوم سمّاه الوصيا
وإنّي تارك فيكم حديثاً * لقد تركوه طهرياً نسيا
هامش
( 1 ) هو أمير مكّة المكرّمة الشريف أحمد بن غالب بن محمود بن الحسن بن أبينمي الثاني ، ولي إمارتها سنة ( 1099 ) ه ، وتوفّي سنة ( 1113 ) ه .