فقال خذ ما شئت مستولياً * ودبّر الدنيا برأيٍ مصيب
يا من كتبنا فوق أعلامه * نصرٌ من اللَّه وفتحٌ قريب « 1 »
27 - السيد أحمد الحسني المغربي .
قال المدني : هذا سيد ورد إلى مكّة المعظّمة ، متحلّياً بعقود الأدب المنظمّة ، فمدح السيد زهير بن علي أحد شرفائها بقصيدة طائية ، غبرت في وجوه القصائد البحتري والطائية ، وذكر فيها أنّه من سلالة الحسن السبط ، وأنّه فاطمي ما شأن أصله قطّ روم ولا قبط ، وانّ جدّه امام المغرب سلطان عصره ، وخليفة ربّ العالمين بأرضه ومصره ، كما ستقف عليه فيها وتراه في أثناء قوافيها ، فاشتهرت هذه القصيدة كلّ الاشتهار ، وظهرت ظهور الشمس في رابعة النهار ، والقصيدة هي :
سقى طللًا حيث الإرجاع والسقط * وحيث الظباء العفر من بينها تعطو
هزيم همول الودق منبجسٌ له * بأفنانه في كلّ ناحيةٍ سقط
ولو أنّ لي دمعاً يروّي رحابه * لما كنت أرضى عارضاً جوده نقط
ولكنّ دمعي صار أكثره دماً * فأنّى يرجّى أن يروّي به قحط
ولمّا رماني البين سهماً مسدّداً * فأقصدني والحيّ ألوى به سخط
نحوت بأصحابي وركبي أجارعاً * فلا نفل ينفي لديها ولا خمط
وجبت قفاراً لو تصدّت لقطعها * روامس إرباءً لا عيت فلم تخط
مفاوز لا يجتاب شخصٍ فجاجها * ولو أنّه المطرود أو حارب ملط
يسوف بها الهادي التراب ضلالة * ويغدو كعشواءٍ لها في السرى خبط
سريت وصحبي قد أديرت عليهم * سلاف كريٍّ والعيس في سيرها تنطو
وقد مالت الأكوار وانتحل العرى * لطول السرى حتّى ذوي الأنسع المفط
كأنّا ببحر اللآل والركب منجد * ونحن ببحر الغور نعلو وننحطّ
كمثل غريقٍ ليس يدري سباحةً * وقد صار وسط الماء يطفو وينغطّ
وقفنا برسم الربع والدمع خاشعٌ * نسائله عن ساكنيه متى شطّوا
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر 4 : 64 - 65 برقم : 9 .