نضت من سواد الثكل ما قد كسوتها * وأصبحن حمراً من دماك ثيابها
أفي كلّ يومٍ منك صدر ابن غابةٍ * تبيت عليه رابضاتٍ ذيابها
يمزّق أحشاء الإمامة ظفرها * عناداً ويدمي من دم الوحي نابها
لك اللَّه من موتورةٍ هان غلبها * وعهدي بها صعب المرام غلابها
كأن من بني صخرٍ سيوفك لم تكن * مقام جفون العين قام ذبابها
وحتّى كأن لم تنتثر فيصدورها * أنابيب سمرٍ لم تخنك حرابها
أفي الحقّ أن تحوي صفايا تراثكم * أكفٌّ عن الإسلام طال انجذابها
وتذهب في الأحياء هدراً دماؤكم * ويبطل حتّى عند حربٍ طلابها
هبوا ما على رقش الأفاعي عضاضةٌ * إذا سلّ منها ذات يومٍ اهابها
فها تصفح الأفعي إذا ما تلاقيا * على ترةٍ كفّ السليم ونابها
أيخرجها من مستكنّ وجارها * ويصفو له بالرغم منها لصابها
ويطرقها حتّى يدمّي صماخها * بكفٍّ له أثّرن قدماً نيابها
وتنساب عنه لم تساور بنانه * بنهشٍ ولم يعطب حشاه لعابها
فما تلك من شأن الأفاعي فلم غدت * بها مضر الحمراء ترضى غضابها
أصبراً وأعراف السوابق لم يكن * من الدم في ليل الكفاح اختضابها
أصبراً ولم ترفع من النقع ضلّةٌ * يُحيل بياض المشرقين ضبابها
أصبراً وسمر الخطّ لا متقصّدٌ * قناها ولم تندقّ طعناً حرابها
أصبراً وبيض الهند لم يثن حدّها * ضِرابٌ يردّ الشوس تدمى رقابها
وتلك بأجراع الطفوف نساؤكم * عليها الفلا اسودّت وضاقت رحابها
وتلك بأجراع الطفوف نساؤكم * يهدّ الجبال الراسيات انتحابها
حواسر بين القوم لم تلق حاجباً * لها اللَّه حسرى أين منها حجابها
كجمر الغضا أكبادهنّ من الظما * بقفرٍ لعاب الشمس فيه شرابها
تردّد أنفاساً حراراً وتنثني * لها عبراتٍ ليس يثني انصبابها
فهاتيك يحرقن الغوادي وهذه * ينوب مناب الغاديات انسكابها
هواتف من عليا قريشٍ بعصبةٍ * قضوا كسيوف الهند فُلّ ذبابها