فتنازعت أحشاءها حرق الجوى * وتجاذبت أيدي العدوّ رداءها
عجباً لحلم اللَّه وهي بعينه * برزت تطيل عويلها وبكاءها
ويرى من الزفرات تجمع قلبها * بيدٍ وتدفع في يدٍ أعداءها
حال لرؤيتها وإن شمت العدى * فيها فقد نحت الجوى أحشاءها
ما كان أوجعها لمهجة أحمدٍ * وأمضّ في كبد البتولة داءها
تربت أكفّك يا أمية إنّها * في الغاضرية ترّبت امراءها
ما ذنب فاطمةٍ وحاشا فاطماً * حتّى أخذت بذنبها أبناءها
لا بلّ منك المزن غلّة عاطشٍ * فيما سقيت بني النبي دماءها
فعليك ما صلّى عليها اللَّه لع * - نته يشابه عودها إبداءها
بولاء أبناء الرسالة أتّقي * يوم القيامة هولها وبلاءها
آليت ألزم طائراً مدحي لهم * عنقي إذا ما اللَّه شاء فناءها
ليرى الإله ضجيع قلبي حبّها * وضجيع جسمي مدحها ورثاءها
ماذا تظنّ إذا رفعت وسيلتي * للَّه حمد أئمّتي وولاءها
أترى يقلّدني صحيفة شقوتي * ويبزّ عنقي مدحها وثناءها
بل أين من عنقي صحيفتي التي * أخشى وقد ضمن الولاء جلاءها « 1 »
وله أيضاً من جملة قصيدة في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
أهاشم تيمٌ جلّ منك ارتكابها * حرامٌ بغير المرهفات عتابها
هي القرحة الأولى التي مضّ داؤها * بأحشاك حتّى ليس يبري انشعابها
لقد أوجعت منك القلوب بلسعها * عقارب ضغنٍ أعقبتها دبابها
إلى الآن يبري سمّها منك مهجةً * بإبرتها قد شقّ عنها حجابها
كأنّ لم يكن ضدّاً سواه مقاوماً * حياتك مقصوراً عليها ذهابها
لها العذر لم تسلم لباري نفوسها * فتلوى لمن ولي عليها رقابها
ولا صدّقت يوماً بما في كتابه * فتخشى الذي يحصي عليها كتابها
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 50 - 55 .