ولو آمنت باللَّه لم يغد في الورى * بإمرة مولى المؤمنين خطابها
علت فوق أعواد الرسول لبيعةٍ * بها من ثقيل الوزر طال احتقابها
تقلّب بين المسلمين أناملًا * تريك عن الإسلام كيف انقلابها
أعد نظراً نحو الخلافة أيّما * أحقّ بأن تضفو عليه ثيابها
أمن هو نفسٌ للنبي أم التي * له كان داءً سلمها واقترابها
ومن دحرج الأعداء عنه أم التي * له دحرجت تحت الظلام دبابها
يقولون بالاجماع وليّ أمرها * ضئيل بني تيمٍ لينفي ارتيابها
وهم مدخلًا للرشد أبقى وفيه من * مدينة علم اللَّه قد سدّ بابها
بلى عدلت عن عيبة العلم واقتدت * بمن ملئت من كلّ عيبٍ عيابها
ولو لم يكن عبدٌ من اللَّه لم تنل * ولا لعقةً ممّا تحلّت كلابها
فللّه ما جرّت سقيفة غيّها * على مرشديها يوم جلّ مصابها
بها ضربت غصباً على ملك أحمد * بكفّ عديٍّ واستمرّ اغتصابها
إلى حيث بالأمر استبدّت اميةٌ * فأسفر عن وجه الضلال نقابها
وأبدت حقود الجاهلية بعدما * لخوفٍ من الاسلام طال احتجابها
وسلّت سيوفاً أظمأ اللَّه حدّها * فأضحى دم الهادين وهو شرابها
فقل لنزارٍ سوّمي الخيل إنّها * تحنّ إلى كرّ الطراد عرابها
لها إن وهبت الأرض يوماً أرتكها * قد انحطّ خلف الخافقين ترابها
حرامٌ على عينيك مضمضة الكرى * فإنّ ليالي الهمّ طال حسابها
فلا نوم حتّى توقد الحرب منكم * بملمومةٍ شهباء يذكي شهابها
تساقي بأفواه الضبا من اميةٍ * مدام نجيعٍ والرؤوس حبابها
كأنّ بأيديها الضبا وبنودها * إلى مهج الأبطال تهوي حرابها
فراخ المنايا في الوكور لرقّها * قد التقطت حبّ القلوب عقابها
عجبت لكم أن لا تجيش نفوسكم * وأن لا يقيىء المرهفات قرابها
وهذي بنو عصّارة الخمر أصبحت * على منبر الهادي يطنّ ذبابها
رقدت وهبّت منك تطلب وترها * إلى أن شفى الحقد القديم طلابها