فاستوطأت ظهر الحمام وحوّلت * للعزّ عن ظهر الهوان وطاءها
طلعت ثنيّات الحتوف بعصبةٍ * كانوا السيوف قضاءها ومضاءها
من كلّ منتجعٍ برائد رمحه * في الروع من مهج العدى سوداءها
أن تعر نبعة عزّه لبس الوغى * حتّى يجدّل أو يعيد لحاءها
ما أظلمت بالنقع غاسقة الوغى * إلّا تلهّب سيفه فأضاءها
يعشو الحمام لشعلةٍ من عضبه * كرهت نفوس الدارعين صلاءها
فحسامه شمسٌ وعزرائيل في * يوم الكفاح تخاله حرباءها
وأشمّ قد مسح النجوم لواؤه * فكأنّ من عذباته جوزاءها
زحم السماء فمن محكٍّ سنانه * جرباء لقّبت الورى خضراءها
أبناء موتٍ عاقدت أسيافها * بالطفّ أن تلقى الكماة لقاءها
لقلوبها امتحن الإله بموقفٍ * محضته فيه صبرها وبلاءها
من حيث جعجعت المنايا بركها * وطوائف الآجال طفن إزاءها
ووفت بما عقدت فزوّجت الطُلى * بالمرهفات وطلّقت حوباءها
كانت سواعد آل بيت محمّدٍ * وسيوف نجدتها على من ساءها
جعلت بثغر الحتف من زبر الضبا * ردماً يحوط من الردى حلفاءها
واستقبلت هام الكماة فأفرغت * قطراً على ردم السيوف دماءها
كره الحمام لقاءها في ضنكه * لكن أحبّ اللَّه فيه لقاءها
فثوت بأفئدةٍ صوادٍ لم تجد * ريّاً يبلّ سوى الردى أحشاءها
تغلي الهواجر من هجير غليلها * إذ كان يوقد حرّه رمضاءها
ما حال صائمة الجوانح أفطرت * بدمٍ وهل تروي الدما إظماءها
ما حال عافرة الجسوم على الثرى * نهبت سيوف اميةٍ أعضاءها
وأراك تنشىء يا غمام على الورى * ظلًّا وتروي من حياك ظماءها
وقلوب أبناء النبيّ تفطّرت * عطشاً بقفرٍ أرمضت أشلاءها
وأمضّ ما جرعت من الغصص التي * قدحت بجانحة الهدى إبراءها
هتك الطغاة على بنات محمّدٍ * حجب النبوّة خدرها وخباءها