يا بأبي بالطفّ أحشاؤها * عادت لأطراف القنا ملعبا « 1 »
وله رضي اللَّه عنه في رثاء الحسين عليه السلام :
أهاشم لا يومٌ لك ابيضّ أو ترى * جيادك تزجي عارض النقع أغبرا
طوالع في ليل القتام تخالها * وقد سدّت الأفق السحاب المسخّرا
بني الغالبيين الالى لست عالماً * أأسمح في طعنٍ أكفّك أم قرى
إلى الآن لم تجمع بك الخيل وثبةً * كأنّك ما تدرين بالطفّ ما جرى
هلمّي بها شعث النواصي كأنّها * ذياب غضاً يمرحن بالقاع ضمّرا
وإن سألتك الخيل أين مغارها * فقولي ارفعي كلّ البسيطة عثيرا
فإنّ دماكم طحن في كلّ معشرٍ * ولا ثار حتّى ليس تبقين معشرا
ولا كدمٍ في كربلا طاح منكم * فذاك لأجفان الحمية أسهرا
غداة أبوالسجّاد جاء يقودها * أجادل للهيجاء يحملن أنسرا
عليها من الفتيان كلّ ابن نثرةٍ * يعدّ قتير الدرع وشياً محبّرا
أشمّ إذا ما افتضّ للحرب عُذره * تنشّق من أعطافها النقع عنبرا
من الطاعني صدر الكتيبة في الوغى * إذا الصفّ منها من حديدٍ توقّرا
هم القوم إمّا أجروا الخيل لم تطأ * سنابكها إلّا دلاصاً ومغفرا
إذا ازدحموا حشداً على نقع فيلقٍ * رأيت على الليل النهار تكوّرا
كماةٌ تعدّ الحيّ منها إذا انبرت * عن الطعن من كان الصريع المقطّرا
ومن يخترم حيث الرماح تظافرت * فذلك تدعوه الكريم المظفّرا
فما عبروا إلّا على ظهر سابحٍ * إلى الموت لمّا ماجت البيض أبحرا
مضوا بالوجوه الزهر بيضاً كريمةً * عليها لثام النقع لاثوه أكدرا
فقل لنزارٍ ما حنينك نافعٌ * ولو متّ وجداً بعدهم وتزفّرا
حرامٌ عليك الماء ما دام مورداً * لأبناء حربٍ أو ترى الموت مصدرا
وحجرٌ على أجفانك النوم عن دمٍ * شبا السيف يأبى أن يطلّ ويهدرا
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 62 - 64 .