لا قرّبتك الخيل من مطلبٍ * إن فاتك الثار فلن يطلبا
قومي فأمّا أن تجيلي على * أشلاء حربٍ خيلك الشُزّبا
أو ترجعي بالموت محمولةً * على العوالي أغلباً أغلبا
ما أنت للعلياء أو تقبلي * بالخيل تنزو بك نزو الدَبى
تُقدمها من نقعها غبرةٌ * تطبّق المشرق والمغربا
يافئةً لم تدر غير الوغى * امّاً ولا غير المواضي أبا
نومك تحت الضيم لا عن كَرىً * أسهر في الأجفان بيض الظبا
اللَّه يا هاشم أين الحِمى * أين الحفاظ المرّ أين الإبا
أتُشرق الشمس ولا عينها * بالنقع تعمى قبل أن تغربا
وهي لكم في السبي كم لاحظت * مصونةً لم تبد قبل السبا
كيف بنات الوحي أعداؤكم * تدخل بالخيل عليها الخبا
ولم تساقط قطعاً بيضكم * وسمركم لم تنتثر أكعبا
لقد سرت أسرى على حالةٍ * قلّ لها موتك تحت الظبا
تُساقط الأدمع أجفانها * كالجمر عن ذوب حشاً الهبا
فدمعها لو لم يكن مُحرقاً * عاد به وجه الثرى مُعشبا
تنعي أناعي الحيّ مَن كم و * طوامَن دبّ بالشرّ لهم عقربا
تنعي بها ليلًا تسلّ الوغى * من كلّ شهمٍ منهم مقضبا
تنعي الالى سُحبُ أياديهم * تستضحك العام إذا قطّبا
تنعاهم عطشى ولكن لهم * جداول البيض حلت مشربا
خُطّت بأطراف العوالي لهم * مضاجعٌ تسقى الدم الصيّبا
سل بِهِمُ أمّا تسل كربلا * إذ واجهوا فيها البلا المُكربا
دكّوا رُباها ثمّ قالوا لها * وقد جثوا نحن مكان الرُبا
يا بأبي بالطفّ أشلاؤه * اتنسج في الترب عليها الصبا
يا بأبي بالطفّ أوداجها * للسيف أضحت مرتعاً مُخصبا
الأدباء من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 492
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٩٢