مضوا حيث لا الأقدام طائشة الخطا * ولا رجّح الأحلام خفّت هضابها
تطارحهم بالعتب شجواً وإنّما * دماً فجّر الصخر الأصمّ عتابها
تنادي بصوتٍ زلزل الأرض في الورى * شجىً ضعفه حتّى لخيف انقلابها
أفتيان فهرٍ أين عن فتياتكم * حميّتكم والأسد لم يحم غابها
أفتيان فهرٍ أين عن فتياتكم * حفيظتكم في الحرب أن صرّ نابها
أتصفرّ من رعبٍ ولم تنض بيضكم * فيحمرّ من سود المنايا إهابها
وتقهرها حربٌ على سلب بردها * وأرحلها بغياً يباح انتهابها
وتتركها قسراً ببيداء من لظى * هواجرها كادت تذوب هضابها
على حين لا خدرٌ تقيل بكسره * عن الشمس حيث الأرض يغلي ترابها
فوادح أجرى مقلة الأرض والسما * دماً صبغت وجه الصعيد مصابها
فيا من هم الهادون والصفوة التي * عن اللَّه قرباً قاب قوسين قابها
عليكم سلام اللَّه ما ديّم الحيا * مرتها صبا ريح فدرّ سحابها « 1 »
وله أيضاً من جملة قصيدةٍ في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
يا آل فهر أين ذاك الشَبا « 2 » * ليست ظُباك اليوم تلك الظُبا
للضيم أصبحت وشالت ضحىً * نعامةُ العزّ بذاك الإبا
فلست بعد اليوم في حبوةٍ * مثلك بالأمس فحلّي الحُبا
فعزمك انصبّ على جمره * دم الطُلى منك إلى أن خبا
ما بقيت فيك لمستنهضٍ * بقيةٌ للسيف تُدمي شبا
ما الذلّ كلّ الذلّ يوماً سوى * طرحك أثقال الوغى لُغّبا
لا يُنبت العزّ سوى مربع * ليس به برق الظبا خُلّبا
ولم يطأ عرش العلى راضياً * من لم يطأ شوك القنا مُغضبا
حيّ على الموت بني غالبٍ * ما أبرد الموت بحرّ الظُبا
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلّي 1 : 58 - 62 .
( 2 ) الشبا : العزّ .