باعوا نفوساً لهم قد غلت * وأرخصوا من سعرها المثمنا
واشتروا العَلياء نقداً بها * ومُشتري العلياء لن يُغبنا
واجتنوا العزّ بأسيافهم * والعزّ من أطيب ما يُجتنى
وكافحت أعداءها فتيةٌ * تمنعها الأحساب أن تَجبُنا
وقاتلت من هاشمٍ غِلْمةٌ * ترى المنايا هي خير المنى
لكن رأوا أنّ بدار البقا * نيل الأماني لا بدار الفنا
فاستسلموا للموت من بعدما * أسلمهم في جريه الأرسنا
تلك الجُسوم الغرّ لهفي لها * باتت على البَوغاء لن تُدفنا
طوبى لهاتيك الرُبى إذ حوت * مثل نجوم الأفق بل أحسنا
باتوا فرادى ووحوش الفلا * تُبدي النياحات لهم ألْحُنا
ورُحنَ في الأسر بناتُ الهدى * تطوي الفيافي موطناً موطنا
يَدعين والعيس تجدُّ السرى * يا حادي العيس ألا ارفَقْ بنا
يا حادي العيس أتدري بنا * ربّاتُ خدرٍ لا نطيق العنا
ماذا عليكم لو مررتم على * سادات فهرٍ قبل أن نظعنا
وله رحمه اللَّه :
يُغرُّ الفتى بالدهر والدهرُ خائن * ويُصبح في أمنٍ وما هو آمنُ
ويُحكِم اسّ الدار من فرط جهله * وما نفعُه في داره وهو ظاعن
وإنّ أمام المرء موتاً محتَّماً * فلا يغترر إنّ المُحتّم كائن
إذا الناصَعات البيض لاحت بمِفْرقٍ * فتلك لمحتوم الفناء قرائن
وأيُّ فتىً لم تُستبح إبل عمره * ولو كان ينميه من القوم مازن
وما حلت الأيّام يوماً لواحدٍ * وهل كيف يَحلُو ماؤها وهو آجِن
ستحملها والموت غاية قصدها * هِجان الليالي لا المطايا الهجائن
إذا حاربت لم تثن عنك حرابها * وإن سالمت فهي العدوّ المداهن
سل الدهر عن تلك الملوك التي مضت * فأين مبانيها وأين المساكن
وسل عن بني الزهرا مواطن عزّهم * متى أقفرت من ساكنيها المواطن