فعاد كأنّ البيض لم تُنض حوله * ولا رُكِزت فيه طِوال الذوابل
تفرّق أهلوه فأصبح مَغنماً * تناهبُ منه الثقل أيدي الأراذل
وله نوّر اللَّه ضريحه :
اللَّه أيّ دمٍ في كربلا سُفِكا * لم يجر في الأرض حتّى أوقف الفلكا
وأيّ خيل ضلالٍ بالطفوف غدت * على حريم رسول اللَّه فانتُهِكا
يومٌ بحامية الإسلام قد نهضت * له حميةُ دين اللَّه إذ تُركا
رأى بأنّ سبيل الغيّ مُتَّبعٌ * والرُشد لم تدر قومٌ أيّةً سلكا
والناس عادت إليهم جاهليتُهم * كأنّ من شرّع الإسلام قد أفكا
وقد تحكّم بالإسلام طاغيةٌ * يُمسي ويُصبح بالفحشاء منهمكا
لم أدر أين رجال المسلمين مضوا * وكيف صار يزيدٌ بينهم ملكا
العاصرُ الخمر من لؤمٍ بعُنصره * ومن خساسة طبعٍ يَعصر الودكا
هل كيف يسلم من شِركٍ ووالده * ما نزّهت حمله هندٌ عن الشُركا
لئن جرت لفظةُ التوحيد في فمه * فسيفه بسوى التوحيد ما فتكا
قد أصبح الدين منه يشتكي سقماً * وما إلى أحدٍ غير الحسين شكى
فما رأى السبط للدين الحنيف شِفاً * إلّا إذا دمُه في كربلا سُفكا
وما سمعنا عليلًا لا عِلاج له * إلّا بنفس مداويه إذا هلكا
بقتله فاح للإسلام نشرُ هُدىً * فكلّما ذكرته المسلمون ذَكا
وصان سِترَ الهدى من كلّ خائنةٍ * سِتر الفواطم يوم الطفّ إذ هُتكا
نفسي الفداءُ لفادٍ شرع والده * بنفسه وبأهليه وما ملكا
وشبّها بذباب السيف نائرةً * شعواء قد أوردت أعداءَهُ الدركا
وأنجمُ الظهر للأعداء قد ظهرت * نصبَ العيون وغطّى النقعُ وجه ذُكا
أحال أرض العِدى نقعاً بحملته * وللسماء سماً من قسطلٍ سمكا
فأنقص الأرضين السبع واحدةً * منها وزاد إلى أفلاكها فلكا
كسى النهار ثيابُ النقع حالكةً * لكن مُحيّاه يجلو ذلك الحَلكا
في فتيةٍ كصقور الجوّ تحملُها * أمثالُها تنقضُ الأشراك والشَبكا