ومذِ اللَّه جلّ نادى هلُمّوا * وهم المسرعون مهما نودوا
نزلوا عن خُيولهم للمنايا * وقصارى هذا النزول صُعودا
فقضوا والصدور منهم تلظّى * بضرامٍ وما أبيح الوُرود
سلبوهم برودهم وعليهم * يوم ماتوا من الحفلظ بُرودا
تركوهم على الصعيد ثلاثاً * يا بنفسي ماذا يُقلّ الصعيد
فوقه لو درى هياكل قدسٍ * هو للحشر فيهم محسود
تُربة تعكفُ الملائك فيها * فركوعٌ لهم بها وسجود
وعلى العيس من بنات عليٍ * نُوَّحٌ كلّ لفظها تَعْديد
سلبتها أيدي الجُفاة حُلاها * فخلا مِعصمٌ وعُطّل جيد
وعليها السياط لمّا تلوَّت * خلّفتها أساورٌ وعُقود
وعليها كم غَرّد الركب حَدواً * للثرى فُوك أيّها الغِرّيد
أتُجِدُّ السُرى وهنّ نساءٌ * ليس يدرين ما السرى ما البيد
وله رحمه اللَّه من جملة قصيدة :
يا آل فهرٍ بأعفّائكم * قد ظفرت بالطفّ آلُ الخَنا
فاستعبدوا أحراركم مَعشرٌ * ملكتموها قبل ذا أزمنا
في مَعركٍ قد ضاق في أهله * واتّسع الخرق ولاح الفنا
أفصح بالموت لسانُ الوغى * ومصقعُ القوم غدا ألْكَنا
كأنّ أبناء عليٍ بها * آسادُ حربٍ تحت غاب القَنا
نادوا فأمّا أن نبيد العِدى * أو أنّنا نبعث من هاهنا
كلّ فتىً تلقاه مستبشراً * إذا منادي الموت قد أعلنا
قد تخذ السيف له صاحباً * وصَهْوة المُهر له مَسكنا
وفي الوغى تكفيه عن سيفه * كرّاتُ عينيه إذا ما رَنى
بُشرى بني فهرٍ فأبناؤكم * ماتوا وهم أعلى الورى أعيُنا
لا تلطموا الأيدي وحقٌّ لكم * أن تعقدوا أنديةً للهنا
إنّ الالى في كربلا صُرّعوا * نالوا بذاك اليوم أقصى المُنى