وكم حُرّةٍ بعد التحجّب أبرزت * وأدمُعها كالمعصرات هَواتن
فهنّ على أكفائهنّ هواتفٌ * كما هتفت فوق الغصون الوراشن
أحبّتنا من للظعائن بعدكم * فليت فداكم يا كرام الظعائن
نووا ظَعناً فينا المضلّون غُدوةً * أيجمل مسرانا وأنتم رهائن
مضيتم بحيث الحرب تشهد أنّكم * كُفاةٌ وما فيكم من القول شائن
وما طعنت فيكم سوى ألسُن القنا * ولولا القنا لم تُلف فيكم مطاعن
ومرضعةٌ حامت بجنب رضيعها * مُولَّهةً والوجدُ بادٍ وكامن
تقول وقد هاجت جوىً امّ شادنٍ * تعلّق منها بالحُبالة شادن
رأته وما بلّت حشاشة صدره * ثديٌّ ولا أحنت عليه الحواضن
فودّت بأن تقفي له ماءَ عينها * ليوري ولكن ذلك الماءُ آجن
تجرّع من قبل اللبا دم نحره * ومن قبل أن يجني له الحين حائن
كأنّ هِلالًا تمّ وهو ابن ليلةٍ * ففاجأه بالرغم خَسفٌ مُقارن
وله راثياً العبّاس الشهيد بن علي بن أبي طالب عليه السلام :
وجهُ الصباح عليّ ليلٌ مُظلم * وربيعُ أيّامي عليّ مُحرّمُ
والليل يشهد لي بأنّي ساهرٌ * إن طاب للناس الرقاد فهوَّموا
بي قرحةٌ لو أنّها بيلملمٍ * نُسِفت جوانبُه وساخ يلملم
قلقاً تُقلّبني الهموم بمضجعي * ويغور فكري في الزمان ويُتهم
من لي بيوم وغىً يشبُّ ضرامُه * ويشيب فَوْدُ الطفل منه فيَهرم
يُلقي العَجاجُ به الجَران كأنّه * ليلٌ وأطراف الأسنّة أنجم
فعسى أنال من التِرات مواضياً * تُسدى عليهنّ الدهور وتُلحَم
أو موتةً بين الصفوف احبَّها * هي دين معشري الذين تقدّموا
ما خِلْت أنّ الدهر من عاداته * تُروى الكلاب به ويَظمى الضيغم
ويُقدَّم الامويّ وهو مؤخَّرٌ * ويؤخَّر العلويُ وهو مقدّم
مثل ابن فاطمةٍ يبيت مشرّداً * ويزيد في لذّاته متنعّم
يرقى منابر أحمدٍ متأمِّراً * في المسلمين وليس يُنكر مسلم