تخالُ نعاماً تحت اسدٍ ضَراغِمٍ * وما هي إلّا الخيلُ تحت البواسل
أأغضي وما غاب المثقّف عن يدي * وذو الشفرات البيض طوع أناملي
أيذهب ثار الهاشميين في العِدى * ويُصبح ذاك الحقّ اكلة باطل
كِرامٌ بأرض الغاضرية عَرَّسوا * فطابت بهم أرجاء تلك المنازل
أقاموا بها كالمُزْن فاخضرّ عودُها * وأعشب من أكنافها كلّ ماحل
زهت أرضُها من بشر كلّ شَمردلٍ * طويلِ نجاد السيف حلوِ الشمائل
يُسرُّ إذا قامت على ساقها الوغى * وجالت ببيض الهند لا بالخلاخل
يكرّ بدرع الصبر حتّى تخالَه * بدرعٍ دلاصٍ وهو بادي المقاتل
يُفرِّق شمل الجيش تفريق جائرٍ * ويَقسمُ بالبتّار قسمة عادل
كأنّ لعِزرائيل قد قال سيفُه * لك السلم موفورٌ ويوم الكفاح لي
حموا بالظُبا دين النبي وطاعنوا * ثَباتاً وخاضت جُردهم بالجحافل
إلى أن أحالوا الجوّ نقعاً وصبّغوا * بما استحلبته اللُدن وجه الجنادل
وقد أنهلوا هندية البيض بالدما * وراحت جياعُ الطير ملأى الحواصل
ولمّا دنت آجالهم رحّبوا بها * كأنّ لهم بالموت بُلغةُ آمِل
فماتوا وهم أزكى الأنام نقيبةً * وأكرم من يُبكي له بالمحافل
عطاشى بجنب النهر والماء حولهم * مباحٌ إلى الورّاد عذب المناهل
أبا حسنٍ إنّ الذين عهدتهم * ثقالَ الخُطى إلّا لكسب الفضائل
اعزّيك فيهم يا لك الخير إنّهم * مشوا لورود الموت مشية عاجل
أرادت بنو سفيان فيهم مذلّةً * وذلك من أبناك صعب التناول
متى ذلّ قومٌ أنت خلّفت فيهم * إباءٌ له يندقُّ أنفُ المُجادل
نَعِمت بهم عيناً فقد سار ذكرهم * كما قد فشا معروفهم في القبائل
أعادوك يوم الطفّ حيّاً وجدّدوا * لعَلياك ذكراً قبل ذا غير خامل
فلم تفجع الأيّام من قبل يومهم * بأكرم مقتولٍ لألئم قاتل
رعى اللَّه خِدراً كان من خوف أهله * يَمرُّ عليه الطير مرّة واجل
تزورُ الورى واديه وهو مُقدَّسٌ * فيخلع تعظيماً له كلّ ناعل