إلى أن تهاووا كالنجوم غوارباً * بمشبوبةٍ هيماءَ صاليةَ الوقْد
وكم من فتاةٍ من بني الوحي حُرّةٍ * من الوجد ثكلى لا تعيد ولا تبدي
يفرّطُ منها الرعبُ منظوم عقدها * فتبدو من الأستار منثورَة العقد
تُشيبُ نواصيها الخطوبُ فتنثني * تنادي شيوخاً من بني شيبة الحمد
تنادي أباها الندبَ نادبةً له * وإن جَدّ فيها الخطب تهتف بالجَدّ
وله أيضاً رحمه اللَّه في رثاء جدّه الحسين عليه السلام :
ألا أيّ يومٍ جدّ فيه ابنُ أحمدٍ * ترامى به أيدي الجياد الضوامرِ
ليومٍ أراشَ الكفر منه مُهاضَةً * فكان على الإسلام أشأمُ طائر
وخُيِّر ما بين اثنتين وقد زكت * نقيبةُ طلّاعٍ إلى العزّ ثائر
فجنّبها عن خِطَّة الضيم وانتضى * عزيمتهُ واختارَ قرع البواتِر
وأنّى لها أن يركبَ الذلّ ضارعاً * أبيٌّ أبى إلّا فروعَ المنابر
فأهوى إليها يَشمعلُّ بغلمَةٍ * تخوض ببحرٍ من دم الشوس زاخر
فمن كلّ قاني البُرد أبيضَ ماجداً * يتوّجُ في الهيجاء زُرقَ المغافر
إذا ما سطا أعطى المهنّدَ حقّه * وأضمرَ للعسّال عطَّ الضمائر
فللَّه من فتيان صدقٍ توازروا * لنصر ابن طه قبلَ شدّ الميازر
إذا انتدبوا تحت العجاج تطالعت * فوارسُهم تهفوا بشعث الغدائر
رجالٌ إذا اشتدّ الضرابُ رأيتَها * تشدّ كأمثال النسور الكواسِر
وأن هي أمَّتْ معرك الحرب ثلّمَت * حدودَ المواضي في نُحور القساور
يغوصُ بها الضربُ الدراكُ فتلتوي * تلوّي مهصور الحشى والخواصِر
إلى أن تهاوت بالقنا المُلْد بعد ما * أطنّت أنابيبَ القنا المتشاجر
فتلك بجنب الطفّ أضحت جسومُهم * عواريَ لو لم ترتدي بالمفاخر
تروحُ عليه الصافناتُ وتغتدي * برضّ القِوى منها بوطء الحوافر
وتشرقُ في أوج العواسِل منهم * وجوهٌ كأمثال النجومُ الزواهر
ولهفي لربّاتِ الخدور وقد بدت * سوافرَ تدعو بالليوث الخوادر
بني غالبٍ يا خير من عرّقتْ بهم * مناجيبُ فِهرٍ كابراً بعد كابر