أثِرْها تسدّ البيد شعواءَ غارةً * سَميراك فيها الرمحُ والصارمُ الهندي
أباحوا بمستنِّ النزال دماءكم * بمسنونة الغَربين مرهفَة الحَدّ
وفت لابن هندٍ بالضغون فوزّعت * لحومكم نهشاً بأنيابها الدُرْد
وكم بسطت كفّاً إليكم قصيرةً * زعانفُ طول الدهر مقبوضَة الأيدي
ومالت إليكم بالعوالي فأرغَمت * انوفاً برغم الدين منكم على عمد
فكيف وأنتم كالأسود ضوارياً * تذودكم ذودَ الغرائِب بالطَّرد
فهبّوا إليهم واثبين بعزمةٍ * تقطِّعُ غيظاً منكم حَلَق السَرْد
وعسّالةٍ سُمرٍ وبيضٍ بواتكٍ * وأغلمةٍ مُرْدٍ وملمومَةٍ جُرد
وقودوا إليها المسرَجات تخالها * إذا انبعثت باللُجم قعقعةَ الرعد
فما بعد فوت الثار إلّا مذلّةً * إذا لم تروّوا من دماهُم قنا المُلْد
تناسيتم بالطفّ جسمَ زعيمِكم * جديلًا عليه الخيلُ ضابحَةً تردي
ورأساً على الرمح الردَيْنيّ مشرِقاً * تضيء به الآفاقُ منعفر الخدّ
قضت بحدود السيف صحبٌ تفرّست * بعضّ الثرى من دونه صهوة المجد
فمن كلّ ليثٍ ذي بِراثنَ مُشْبِلٍ * يميسُ غداة الروع منسحب البُرد
فمن فارسٍ في المأزق الضنك فارسٌ * يردّ صدور الخيل بالفَرَس النَهْد
وأبيضُ وضّاح الجبين مشمرٌ * لدى الهَبوات السود عن ساعد الجِدّ
فما ظفرت منهم بكفّ مُسالِمٍ * ولا قلب رعديدٍ ولا بقناً مُكْد
مغاويرُ لا يستضعف الكرُّ جهدَهم * بمزدلِفٍ أدوّا به غاية الجهد
فما راعهم قرعُ النصال ولا انثنوا * نواكصَ خوف الحتف عن منهج الرشد
تعانقُ خرصانَ الرماح كأنّما * تعانقُ خمصانَ الحشى من ظِبا نجد
تقصّد في لبّاتها تحت قَسْطلٍ * به الأروعُ المقدامُ حاد عن القصد
فكم طعنةٍ نجلاء منهم تخاوصت * إليها بنو الزرقاء بالأعين الرُمد
وكم ضربةٍ ورعاءَ منهم لأروعٍ * إذا أنكرتها الشوسُ تعرف بالقدّ
وعادوا يحيون النبال بأوجهٍ * يصرّحُ فيها النبلُ بالحسب العَدّ
تطامنَ منها الجأشُ في صدر معركٍ * تكدّس فيه الخيلُ قانيةُ اللبد