رقدتم وهبّت في الطفوف اميةٌ * تجرّ علينا جائحات الجرائر
قضت وتْرَها منكم على القلب وانبرت * تقنّعنا عن قلب حرّان واتر
تشجّ بقلب الهند منكم حناجراً * وقد كنتم منها شجىً في الحناجر
تجشّمُ فينا بطنَ كلّ مفازةٍ * وتقطع فينا ظهر أقتَم غابر
ترامي بنا أيدي المطيّ سواغباً * تشقّ بنا في السير قلب الهواجر
تحنّ وقد أورى المصابُ فؤادَها * حنينَ هوامي العيس عبرى النواظر
وله عطّر اللَّه مرقده في رثاء جدّه الحسين عليه السلام :
أشجاكَ رسمُ الدار مالكَ مولَعُ * أم هل شجاك بسفح رامةَ مربعُ
وأراك مهما جُزتَ وادي المنحنى * لك مقلةٌ عبرى وقلبٌ موجَع
لا بل شَجاك بيوم وقعة كربلا * رزءٌ له السبعُ الشدادُ تزعزع
يومٌ به كرّ ابن حيدرَ في العدى * والبيضُ بالبيض القواضب تُقرع
يعدو على الجيش اللهام بفتيةٍ * بالحزم للحرب العَوان تدرّعوا
يقتادهُم عند الكريهة أغلبٌ * ثَبْتُ الحشى من آل غالب أروع
من كلّ مرهوب اللقاء إذا انبرى * نحوَ الكتائب والذوابلُ شُرَّع
يعدو فيغدو الرمحُ يرعفُ عندما * والسيفُ في علق الجماجم يكرع
حتّى هووا صرعى ترض لهم قِرى * بسنابك الجُرد العِتاق وأضلع
وغدى ابن امّ الموت فرداً لا يرى * عوناً يحامي عن حماهُ ويمنع
فغدا يصولُ بعزمةٍ من بأسه * كادتْ له الشمّ الجبالُ تَصدَّع
تلقاهُ إن حَمِي الوغى متهلّلًا * يلقى الوغى بأغرّ وجهٍ يسطع
يسطو فيختطفُ النفوس بصارمٍ * كالبرق يقدحُ بالشرار فيلمع
وهوى برغم المكرمات فقُل هوى * من شامخ العلياء طَودٌ أمنع
شلواً تَناهَبه الصوارم والقنا * والرأس منه على قناةٍ يُرفع
وابتزّ ضوءَ الشمس حُزناً بعده * فالافق مغبرُّ الجوانب أسفَع
لهفي لزينب وهي تندب نَدْبها * وجفونَها تهمي المدامع هُمَّع
تدعو من القلب الشجيّ بلهفةٍ * شجواً يكادُ لها الصفا يتصدّع