على أحمد بن محمّد بن عيسى الذي لا يروي عنه ثقة الاسلام إلّا بواسطة ، فكيف يمكن روايته عمّن يروي عنه أحمد من غير واسطة ؟
قلنا : هذا التوهّم وإن كان ممّا يتوهّم من كلام النجاشي في بادىء الرأي ، لكن العارف بطبقات الرواة ينكشف لديه الحال ، ويدري أنّه ليس بمراد من المقال .
فها أنا أورد كلامه بالتمام ليتبيّن حقّ المرام .
فأقول : قال النجاشي : محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي ، أبو الحسين الكوفي ، ساكن الرأي ، يقال له : محمّد بن أبي عبداللَّه ، كان ثقة ، صحيح الحديث ، إلّا أنّه روى عن الضعفاء ، وكان يقول بالجبر والتشبيه ، وكان أبوه وجهاً ، روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى ، له كتاب الجبر والاستطاعة ، أخبرنا أبوالعبّاس بن نوح ، قال : حدّثنا الحسن بن حمزة ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر الأسدي بجميع كتبه « 1 » .
وذكر قوله « روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى » في ترجمة محمّد بن جعفر وإن توهّم ارجاعه إليه ، لا سيما بعد كونه من دأب علماء الرجال ، وخصوصاً بعد عود الضمير في قوله « له كتاب الجبر والاستطاعة » إليه ؛ لأنّ الظاهر أنّ هذا الكتاب للابن لا للأب .
والظاهر أنّ هذا الكتاب هو الذي ذكره شيخ الطائفة في الفهرست في ترجمة محمّد بن جعفر ، حيث قال : محمّد بن جعفر الأسدي يكنّى أبا الحسين ، له كتاب الردّ على أهل الاستطاعة « 2 » .
لكن الظاهر أنّ الضمير في « عنه » في قوله « روى عنه » عائد إلى أبوه في قوله
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 373 .
( 2 ) الفهرست ص 151 .