بسم اللَّه الرحم الرحيم ، لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين على من استحلّ من مالنا درهماً .
قال أبو الحسين الأسدي رضي اللَّه عنه : فوقع في نفسي أنّ ذلك في من استحلّ من مال الناحية درهماً دون من أكل منه غير مستحلّ له ، وقلت في نفسي : إنّ ذلك في جميع من استحلّ محرّماً ، فأيّ فضل في ذلك للحجّة عليه السلام على غيره ؟
قال : فوالذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله بالحقّ بشيراً لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع ، فوجدته قد انقلب إلى ما وقع فينفسي : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهماً حراماً .
قال أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعي رحمه الله : أخرج إلينا أبو علي بن أبيالحسين الأسدي هذا التوقيع حتّى نظرنا فيه وقرأناه « 1 » .
إذا علمت ذلك نقول : إنّ قول النجاشي بأنّه كان يقول بالجبر والتشبيه ، يعارضه قول شيخ الطائفة ، حيث ذكر تارة أنّه من الأبواب ، وأخرى بأنّه كان في زمن السفراء أقوام ثقات ، إلى أن قال : منهم أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي .
ولا يخفى ما في هذا الكلام من الدلالة على شدّة تعويله عليه ، حيث جعله أوّلًا من جملة الثقات ، ثمّ اكتفى بذكره عن غيره .
ومرّة ثالثة بأنّه مات الأسدي على ظاهر العدالة ، لم يتغيّر ولم يطعن عليه .
ولا يبعد أن يكون هذاالكلام تعريضاً على النجاشي ، حيث حكم بأنّه كان يقول بالجبر والتشبيه .
والحاصل أنّ الترجيح لقول الشيخ ؛ لأنّ كلامه أدلّ وأبلغ في المدح ؛ ولأنّ
هامش
( 1 ) كمال الدين للشيخ الصدوق ص 522 .