وبمضمون كلام هذا الفاضل قال الفاضل الخواجوئي رحمه الله « 1 » .
وقال الفاضل التقي المجلسي رحمه الله : الذي ظهر لنا من التتبّع أنّه - أي : جابر بن يزيد الجعفي - ثقة جليل ، من أصحاب أسرار الأئمّة وخواصّهم ، والعامّة تضعّفه لهذا ، كما يظهر من مقدّمة صحيح مسلم ، وتبعهم بعض الخاصّة ؛ لأنّ أحاديثه تدلّ على جلالة الأئمّة عليهم السلام ، ولمّا لم يمكنه القدح فيه لجلالته قدح في رواته ، وإذا تأمّلت أحاديثه يظهر لك أنّ القدح ليس فيهم ، بل فيمن قدح فيهم باعتبار عدم معرفة الأئمّة كما ينبغي « 2 » .
والذي ظهر لنا من التتبّع التامّ أنّ أكثر المجروحين سبب جرحهم علوّ حالهم ، كما يظهر من الأخبار التي وردت عنهم عليهم السلام : إعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا « 3 » .
والظاهر أنّ المراد بقدر الرواية ، الأخبار العالية التي لا تصل إليها عقول أكثر الناس ، وقد ورد متواتراً عنهم عليهم السلام أنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان .
ولهذا ترى ثقة الإسلام ، وعلي بن إبراهيم ، ومحمّد بن الحسن الصفّار ، وسعد بن عبداللَّه ، وأضرابهم ينقلون أخبارهم ، ويعتمدون عليهم ، وابن الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم ، والمتأخّرون يعتمدون على قوله ، وبسببه يضعف أكثر
هامش
( 1 ) الفوائد الرجالية للعلّامة الخواجوئي ص 276 .
( 2 ) راجع : روضة المتّقين 14 : 77 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 6 برقم : 3 .