وأما الوجه في التخصيص ، فغير ظاهر ، إلّا أن يقال : إنّ وجهه كثرة روايته عن يونس ، فالمراد قدحه في نفسه ، والتخصيص بما في كتب يونس وحديثه للكثرة .
وعلى هذا ينبغي التمسّك في ردّه بما ذكره النجاشي في ردّه ، حيث قال بعد حكايته عن ابن الوليد ، ما هذا لفظه : ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ، ويقولون :
مَن مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى « 1 » .
وممّا ذكر في هذا المقام يظهر الحال فيما ذكره ابن داود ، حيث قال : لا يستلزم عدم الاعتماد على ما ينفرد به محمّد بن عيسى عن يونس الطعن في محمّد بن عيسى ؛ لجواز أن يكون العلّة في ذلك أمر آخر ، كصغر السنّ المقتضي للواسطة بينهما ، فلا تنافي بين قول ابن بابويه وقول من عداه « 2 » .
وذلك أمّا أوّلًا ، فلأنّ الأمر في الصغر السنّ قد عرفت الحال فيه ممّا فصّلناه وأبرزناه .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ الصواب أن يقول : فلا تنافي بين قول ابن الوليد وقول من عداه ، كما لا يخفى .
هذا كلّه في الكلام المحكي عن ابن الوليد .
وأمّا الكلام الثاني ، فقد علمت أنّه الذي حكاه النجاشي في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى ، قال : وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني ، أو ما رواه عن الرجل ، أو يقول بعض أصحابنا ، أو عن محمّد بن يحيى المعاذي ، أو عن أبي عبداللَّه الرازي
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 333 .
( 2 ) رجال ابن داود ص 509 .