الثالث : في التنبيه على أنّ كلمات القادحين غير صالحة لمعارضة المقالات الصادرة من المادحين والموثّقين
فنقول : أمّا الكلام الأوّل لشيخنا ابن الوليد ، أي : قوله « ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه » فلوضوح أنّه صحيح غير صريح في تضعيف نفس هذا الشخص ، بل ولا ظاهر فيه ، بل هو في الدلالة على خلافه أظهر ؛ لظهور أنّه لو كان المراد تضعيف نفسه ، لما وجّه لتخصيص عدم الاعتماد بأحاديثه المروية عن يونس وكتبه ؛ لوضوح أنّ الظاهر من هذا الكلام الاعتماد بأحاديثه المروية عن غير يونس وكتبه ، فيظهر منه أنّ القدح ليس لأجل نفسه بل لأمر آخر .
والمذكور في كلام بعض المحقّقين من المتأخّرين أنّ الداعي لذلك أنّ شيخنا ابن الوليد كان يعتقد أنّه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ وكان السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة ، بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن عيسى صغير السنّ ، ولا يعتمد على فهمه عند القراءة وعلى إجازة يونس له .
والذي يؤيّد ذلك ما حكاه الكشي ، عن نصير بن الصباح ، أنّه قال : محمّد بن عيسى بن عبيد من صغار من روى عن ابن محبوب في السنّ « 1 » . انتهى .
والظاهر أنّ المراد منه أنّ محمّد بن عيسى من جملة الصغار الذين يروون عن ابن محبوب ، والظاهر أنّ المراد من ابن محبوب هو الحسن بن محبوب ، والظاهر
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 817 برقم : 1021 .