يقال : إنّ محمّد بن عيسى لم يكن قابلًا للإجازة التي اعتبره ابن الوليد ؟ مع كونه قد أدرك يونس بن عبد الرحمن في زمن مولانا الرضا عليه السلام وما بعده ، ويكون قد روى عنه عليه السلام .
وأمّا ثانياً ، فلأنّك قد عرفت ممّا رواه في الصحيح أنّ مولانا الرضا عليه السلام فوّض إلى محمّد بن عيسى النيابة في الحجّ ، وحجّة أخرى ليونس بن عبد الرحمن ، فالحكم أو احتمال أنّ محمّد بن عيسى حال دركه ليونس بن عبد الرحمن كان صغير السنّ غير صحيح .
وأظهر منه فساداً ما حكاه النجاشي عن الكشي ، أنّه قال : نصر بن الصباح يقول :
إنّ محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين أصغر في السنّ أن يروي عن ابن محبوب .
وذلك لما عرفت ممّا حكينا عن الكشي أنّ ابن محبوب مات في سنة أربع وعشرين ومائتين ، فعلى هذا يكون ابن محبوب قد أدرك إمامة مولانا الهادي عليه السلام أربع سنين ؛ لكون انتقال الروح المقدّس من مولانا الجواد عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان في عشرين ومائتين ، والمفروض أنّ محمّد بن عيسى من أصحاب مولانا الرضا عليه السلام ، فيكون قد أدرك بعض أيّام إمامة الرضا عليه السلام ، وكلّ إمامة مولانا الجواد عليه السلام وما بعده ، فلا وجه لقوله « أصغر في السنّ أن يروي عن ابن محبوب » .
ثمّ إنّك قد عرفت الموجود في رجال الكشي عمّا أوردناه ولم نجد غيره ، والفرق بينهما ظاهر وإن اشتركا في عدم الصحّة ، ولعلّه لذلك عزّاه الكشي إلى نصر ابن الصباح .
ومن جميع ما ذكر تبيّن أنّ الاعتذار من جهة صغر السنّ ، ليس في محلّه .
فالحقّ في الجواب عن الكلام المذكور لابن الوليد أن يقال : إنّه غير دالّ على تضعيف نفس الرجل ، كما تقدّم .
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 499
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٩٩