تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ويدلّ على قبول خبر العدل الواحد وإن كان عامياً ، صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام فيمن لم يصم يوم ثلاثين من شعبان ، ثمّ قامت الشهادة على رؤية الهلال : لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة . وجه الدلالة : إنّ شهادة عدلين في باب الشهادة كإخبار عدل واحد في باب الرواية ، على ما سنبيّن لك إن شاء اللَّه تعالى . فإذا كانت شهادة عدلين من جميع أهل الصلاة معتبرة ، فكذلك تكون رواية عدل واحد معتبر منهم جميعاً . وبالجملة لم يبلغني من أئمّة التوثيق والتوهين في الرجال رمي السكوني بالضعف ، وقد نقلوا إجماع الإمامية على تصديقه وثقته والعمل بروايته ، فإذن مروياته ليست ضعافاً ، بل هي من الموثّقات المعمول بها ، والطعن فيها بالضعف من ضعف التمهّر ، وقصور التتبّع « 1 » . انتهى كلام السيد الداماد رحمه الله . وإنّما نقلناه بطوله لاشتماله على كلمات أكثر علماء المتبحّرين ، بحيث يغنينا عن ذكر كلماتهم تفصيلًا ، كما هو عادتنا وديدنا في هذا الكتاب ، والحمد للَّه‌على كمال نواله ، وللَّه درّ السيد رحمه الله ، وأسكنه أعلى درجات الجنان . قال المحقّق التقي المجلسي رحمه الله : ذكر الشيخ في العدّة أجمعت الطائفة على العمل برواية السكوني ، ووثّقه المحقّق في المعتبر ، وكأنّه لقول الشيخ ، وحكم الكليني والصدوق بصحّة الخبر ، والظاهر أنّهما وجداه في أصله ، والذي يغلب على الظنّ أنّه كان إمامياً ، لكن كان مشتهراً بين العامّة وكان يتّقي منهم ؛ لأنّه روي عنه في جميع أبواب الفقه ، وكان عليه السلام لا يتّقي منه ، ويروى عنه جلّ ما يخالف العامّة « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية ص 56 - 58 . ( 2 ) روضة المتّقين 14 : 59 .