عليه : إمّا من جهة قوله « تفعل بعبدك ما تشاء » أو من قوله « إنّك على كلّ شيء قدير » وشئ منهما غير صالح لذلك .
أمّا الأوّل ، فظاهر لوضوح أنّ من محاسن العادات ومحامد الآداب للشيعة أن يبرزوا في مقام التكلّم مثل هذه المقالة ، كما لا يخفى على البصير بطريقة المتواضعين والمادحين .
وأما الثاني ، فكذلك أيضاً ، كما هو المتعارف من الموالي والأداني إلى الأعالي ، وهو ظاهر .
وأمّا قوله عليه السلام « أهدي بك من أشاء وأضلّ بك من أشاء » فإنّ الظاهر أنّه إشارة إلى اختلاف الناس في حاله ، حيث ذهب بعضهم إلى الحكم بفساد عقيدته ، وبعضهم إلى تضعيفه ، وبعضهم إلى توثيقه ومدحه ، ففي هذا إشعار بما قلنا من أنّ نسبة الغلوّ إليه وتضعيفه : إمّا كان لأجل رواية الأخبار والأحاديث الصعبة المستصعبة ، ولذا قال عليه السلام : أهدي بك وأضلّ . بصيغة المتكلّم ، فإنّه لمّا كان متحمّلًا منه عليه السلام الأخبار الصعبة ، فلذا قال عليه السلام هذا الكلام .
وعلى أيّ حال لا دلالة على فساد عقيدته وغلوّه ، سيما بعد حكاية قوله عليه السلام « إنّي ناجيت اللَّه فيك » الخ ، مضافاً إلى ما في سنده من الضعف ، على أنّك قد عرفت من كلامه السالف « روى عنه الفضل وأبوه ويونس ومحمّد بن عيسى » الخ .
اعتقاده مدحه .
ومنها : الكلام المحكي عن شيخنا المفيد رحمه الله ، فنقول : إنّه معارض بما ذكره في الارشاد وقد سمعته ، ولم يظهر أيّهما سابق وأيّهما لاحق ، على أنّ الكلام الأوّل رواية وهذه دراية ، مضافاً إلى أنّ الأوّل مأتي به في مقام القدح في الحديث الذي مضمونه قطعي الفساد مخالف للوجدان ، فيكتفى في القدح في مثله بأدنى شيء .
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 429
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٢٩