محمّد بن سنان عنّي ، وقال : لا احلّ لكم أن ترووا أحاديث محمّد بن سنان عنّي ما دمت حيّاً ، وأذن في الرواية عنه بعد موته « 1 » .
فإنّ هذا الكلام صريح في أنّ منعه عن رواية أحاديث محمّد بن سنان عنه إنّما هو مختصّ بحال حياته ، ومقتضاه أن لا يكون الداعي للمنع اعتقاد فساد عقيدته أو فسقه ، وهو ظاهر .
فيمكن أن يكون الوجه في ذلك التقية من الجهّال المعتقدين لفساد مذهبه ، بل تجويز الرواية بعد الممات صريح في التعويل عليه .
فتبيّن ممّا ذكر أنّ الفضل بن شاذان الذي هو أسبق القادحين وأعظمهم ، لم يكن كلماته دالّة على القدح في الذي كلامنا فيه ، بل هو في الدلالة على خلافه أظهر .
ومنها : الكلام السالف عن أيّوب بن نوح على ما حكاه حمدويه عنه ، حيث قال : كتبت أحاديث محمّد بن سنان عن أيّوب بن نوح ، وقال : لا أستحلّ أن أروي أحاديث محمّد بن سنان « 2 » .
والجواب عنه : إنّ هذا الكلام أيضاً متروك الذيل ، كما يظهر ممّا حكاه الكشي في موضع ، من أنّ حمدويه قال : إنّ أيّوب بن نوح دفع إليه دفتراً فيه أحاديث محمّد بن سنان ، فقال لنا : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ، ولكن لا أروي لكم عنه شيئاً ، فإنّه قال قبل موته : كلّما حدّثتكم به لم أروه ، ولم يكن سماعاً ولا رواية إنّما وجدته « 3 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 796 برقم : 979 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 687 برقم : 729 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 795 برقم : 976 .